فهرس الكتاب
أم يحمي نفسه من ضربات العصي والتي تهوي على الرؤوس بدون رحمة وإذا تأخر أحد في خلع ملابسه كانوا يمزقونها وبعد أن أصبحوا مجردين من الملابس كان عليهم أن يمشوا على أربع اليدين والركبتين في صفوف خلف بعض في اتجاه مبنى الإدارة لأخذ بياناتهم، كان عليهم أن يسيروا بهذا الوضع المهين والضرب يلفح ظهورهم بالسياط وكان بعض العساكر يجلس فوق ظهر أحدهم ويضربه بقدمه في جبينه لكي يسير به وعندما يسقط على الأرض خاصة وهو لا يستطيع أن يصعد درجات السلم في مدخل الإدارة بهذا الحمل كان يضربه على رأسه، وفي داخل المبنى كان هناك أمرا آخر كانت الحركة سريعة فما أن ينتهي أحدهم من الحلاقة يذهب به إلى أحد المكاتب لأخذ بياناته ثم إلى مكتب آخر حتى ينتهي من تلك الإجراءات ثم بعد ذلك ومن أجل الخروج من المبنى كان لابد من الزحف على أرضية المبنى الرخام بل وتقبيل الأرض بصوت مرتفع كما كانوا يتعمدون إهانتهم فيأمرونهم أن يقلدوا أصوات القطط والماعز ولا مانع من أصوات الكلاب أيضا حتى يخرجوا من المبنى بهذا الوضع فيتم تجميع هذه الأعداد خارج المبنى لتبدأ رحلة الذهاب إلى العنابر، كانت المسافة طويلة ومجهدة وخاصة أنهم لا يقطعونها سيرا على الأقدام بل زحفا على الإسفلت بأجسادهم العارية وكانت السياط والكابلات تنهال عليهم أثناء الطريق لتنهش من ظهورهم وتتطاير قطع اللحم فتتناثر في الطريق وكان الإسفلت في نفس الوقت يمزق أجسامهم من أسفل فكانوا بين نار السياط من أعلى ولهيب الإسفلت من أسفل، كان عليهم أن يقطعوا مسافة بهذا الوضع ثم يسيرون مرة أخرى على أيديهم وركبهم حتى كاد العظم أن يظهر عند بعضهم بعدما تآكلت جلودهم وتمزقت أجزاء من لحومهم ثم يعودون إلى الحالة الأولى وكان يقف أحد العساكر في منتصف الطريق وهم بهذه الحالة على ظهر أحدهم ويأمره أن يزحف وعندما يعجز عن ذلك ينهال عليه سبا وضربا بكابلات الكهرباء كل ذلك كان يتم وسط صرخات الألم واستغاثات الرحمة والتي كانت تضيع بين ضجيجهم وصخبهم وأصوات السياط التي تنهال عليهم وكانوا يقولون لا جدوى من تألمكم أو صراخكم، كانت الدماء وقطع اللحم والجلد المتناثرة منتشرة على طول الطريق، وكان عليهم أن يقطعوا هذه المسافة والتي تقدر في هذه الظروف بالأميال إلى أن يتوقفوا عند مدخل العنبر.
كانت تدخل سيارة إثر أخرى تفرغ حمولتها من الضحايا ثم تخرج وكانت المجموعات تنزل بالتتابع فما أن تنتهي مجموعة من مرحلة حتى تدخل الأخرى مكانها فكان التعذيب ممتدا من بوابة السجن إلى باب العنبر وكأن الناظر لهذا المشهد المأسوي والممتد لهذه المسافة الطويلة وصور التعذيب المختلفة التي تقشعر منها الأبدان والدماء المتساقطة وقطع اللحم المتناثرة وكأنه يشاهد فيلم وثائقي عن معسكرات التعذيب النازي بل إن مشاهد الفيلم لا تنقطع عند مدخل العنبر بل هي ممتدة لما بعد ذلك، فعند باب كل