فهرس الكتاب
فعندما يأخذون واحدا منهم أثناء الآذان لضربه يصعد آخر في مكان آخر فإذا أخذوه يصعد ثالث وهكذا إلى أن يأسوا من ذلك، وكذلك فعلوا في صلاة الجماعة.
كانت معرفة مواقيت الصلاة من الأمور التي لا سبيل إليها في ظل هذا الوضع فالسجن في مكان ناء لا يسمعون صوت آذان وكان أيضا لا توجد أي ساعة لمعرفة الوقت مع أحد منهم وإذا سألوا أحد من السجن لا يجيبون عليهم وكأنهم تواطئوا على ذلك فلم يكن وقت الصلاة فقط الذي لم يعرف ولكن كان اتجاه القبلة أيضا لم يعرف فكان كل باجتهاده وقد ظل الأمر كذلك لفترة من الوقت.
لم يراعوا حرمة آذان أو صلاة ولم يسلم منهم المصحف فكان يأخذونه منذ لحظة دخول السجن وكانوا حريصين كل الحرص على عدم تسريب أي مصحف إلى الزنازين فكان من الأشياء التي يتم البحث عنها بكل جدية عند كل تفتيش ويتم عقاب الجميع إذا وجدوه وكأنه جريمة يستحق الجميع عليها العقاب، وقد وصل بهم استهانتهم به أن قام أحدهم بتمزيقه ورقة ورقة ثم أمسك كل ورقة وقام بتقطيعها قطع صغيرة.
وآخرون كانوا يهزئون بآيات الله وكلامه، فعندما لاحظ أحد الضباط كلاما مكتوبا على الحائط وكان ممنوع الكتابة فقال لهم ما هذا فأخبروه أنه قرآن نكتبه لكي نحفظه فقال لهم امسحوا هذا الكلام ولا توسخوا الحائط، وهذا آخر يقول مستهزئا أثناء الضرب لجنوده اتقوا الله وأوقفوا الضرب ومن يتق الله يجعل له .... ثم قال كلمة لا يستطيع أن يقولها شيطان حياء من الله تكاد السماوات والجبال وكل من في الكون أن يرتعدوا خشية أن ينزل عقاب من الله بسببها ولكنه كان يقولها ويضحك بعدها بملئ فيه وكأنه قد أمن عقاب الله وعذابه أو أنه قد أمن الموت ولقاءه، وهناك الكثير من المواقف التي لا تحصى ولا تعد ممن انتهكوا حرمات الله، فعندما كانوا يدخلون بعض الزنازين لضربهم ويجدون أحدا يصلي يأمرونه أن يخرج من الصلاة فإذا استمر في صلاته أداروا رأسه بأيديهم جهة اليمين واليسار ثم يضربونه وباقي أفراد الزنزانة، فهذا بعض مما كان يحدث أثناء النهار حتى إن البعض كان يتمنى عندما يرخى الليل سدوله ألا يبزغ عليهم فجر جديد، كان الجميع يتمنى ولو لحظة واحدة يهنأ فيها بالأمن والاستقرار النفسي، ومع ذلك لم يتركوا لهم الليل أيضا فكان هناك عدد من العساكر تجوب طرقات العنبر تنظر من نافذة الباب يهددون ويتوعدون من يجدونه يتحدث إلى من بجواره ولو بصوت خافت فكان النوم إجباري ولا يسمح بمخالفة ذلك الأمر ومن يخالفه يجد عقابه في انتظاره في الصباح بل وقد ينزل العقاب بالجميع، فلم يتركوا أي مجال إلا كان التضييق والتنكيل هو السمة العامة لها حتى إن الزيارة كانت تمثل مأساة من مآسيهم التي لا تنتهي في هذا السجن فكانت تبدأ المعاناة بعدما يخرج من نودي على أسمائهم إلى الزيارة ليصطفوا خلف بعض محنيي