فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 426

الرؤوس يضع كل واحد يده على الذي أمامه وكان عليهم أن يسيروا تلك المسافة الطويلة إلى المكان المخصص للزيارة وفي هذا الحر الشديد وفي هجير الصيف على الإسفلت حفاة الأقدام فكانوا يسيرون وكأنهم يمشون على الجمر فلا يكاد أحد أن يضع قدمه على الأرض حتى يرفعها بسرعة من شدة الحرارة وكان من يسير معهم من أمناء الشرطة أو العساكر يمشون في الظل ويتركونهم يقاسون ذلك العذاب بل إنه كان إمعانا منه في إذلالهم وتعذيبهم كثيرا ما يتوقف أثناء الطريق وهم ينتظرونه وكأنهم يتقلبون على الجمر، وكان منهم من يصعد على ظهر أحدهم أثناء الطريق حتى لا يجهد نفسه في المشي ولا يبالي بما أصابهم من إجهاد وهم يسيرون بهذا الوضع المخزي هذه المسافة الطويلة وكان العرق يتصبب منهم بغزارة إلى أن يصلوا مكان الزيارة وكانت الأعداد كثيفة فتبدأ الزيارة والتي لا تستمر سوى ثلاثة دقائق في أحسن أحوالها بالصراخ حتى يسمع كل منهما الآخر، فكانت تتم عبر سلكين كالمعتاد كما في بقية السجون وكان يمر في بعض الأحيان خلالهما بعض الضباط أو أمناء الشرطة ليستمع إلى الحوارات الدائرة بين كل واحد وأهله ليتأكد من تنفيذ تعليماتهم بعدم التحدث مع أحد في الخارج عما يحدث لهم في السجن وكان يتم التشديد على ذلك قبل الزيارة، وبعد أن تنتهي الزيارة يخرج كل واحد يلقى مصيره في الخارج بين ضرب وركل وصفع أثناء أخذ الطعام والذي كان يوضع كله على بعض - حتى لو كان هناك منظفات مثل الرابسو أو الصابون - في بطانية حيث كان ممنوع دخول أي أكياس بلاستيك إلى السجن، ثم تكون رحلة العودة في لهيب الشمس الحارقة فيصلون إلى الزنزانة وبعضهم يتساقط جلد قدمه من أسفل من شدة حرارة الإسفلت.

كانت سياسة الحصار تمارس من قبل إدارة السجن بدءا من منع دخول الطعام إلا بكميات قليلة في الزيارة مرورا بقلة كمية التعيين الميري ورداءته بل وسرقته ثم بيعه لهم مرة أخرى انتهاء بعدم السماح لهم بشراء بعض الأشياء التي يحتاجها المرضى مثل السكر والملح وغير ذلك على نفقتهم الخاصة، وحتى عندما سمح لهم بذلك وقاموا بشراء كميات كبيرة جاءت في اليوم التالي قوات كبيرة من مصلحة السجون وكان جل اهتمامهم هو جمع هذه الأشياء والتي تقدر بالآلاف من الجنيهات وأخذها منهم ولم يتركوا لهم إلا الفتات حتى عندما أخذت الشفقة أحد الضباط وقال لجنوده خذوا كل شيء واتركوا لهم الملح فهم لا يستحقون سوى الملح وعندما وجدوا مصحف في الزنزانة ثارت ثائرته وقال لهم خذوا حتى الملح فهم لا يستحقونه.

وجدت الأمراض بأشكالها المختلفة تربة خصبة لها في هذا السجن نتيجة حالات الضعف الشديدة والهزال الذي أصاب الكثير بسبب هذه الظروف القاسية التي يعيشون فيها فانتشرت الأمراض سواء المزمنة منها أو غير المزمنة والفتاكة والخطيرة أو البسيطة فقد انتشر مرض الدرن بكثافة نتيجة سوء التغذية وسهولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت