فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 426

بهم وكانوا يرجعونه إلى الزنزانة كلما خرج إلى العيادة بعد تركه فترة على الأرض ثم يعود مرة أخرى وقد ظل هذا الأمر يتكرر حتى فارق الحياة.

وكذلك الأخ محمد سالم والذي كان مريضا بالقلب ونتيجة عدم تناوله أي أدوية للعلاج تدهورت حالته وتوفي عند وصوله إلى المستشفى، وأحد الإخوة قد أصيب بتسمم معوي ورفض حارس العنبر أن يأتي عندما طلبوا منه إسعافه فنهرهم وتركه يعاني مرارة الألم ثم مات في نفس اليوم.

أما الأخ محمود خلف فقد أصيب بحالة نفسية سيئة نتيجة التعذيب الشديد حتى وإنه نتيجة الضغوط النفسية والفزع الشديد الذي أصابه كان يتخيل أشياء لا وجود لها في الحقيقة فكان يقوم من الليل أثناء النوم مفزوعا ويتجه بسرعة إلى الحائط ويرفع يديه - مثلما كانوا يأمرونهم أن يفعلوا أثناء النهار - وكان يحث الباقين أن يفعلوا مثله مخافة أن يصيبهم أذى وكان يصرخ فيهم ويقول إنهم قادمون - يقصد القوات قد جاءت لضربهم - وكان من حوله يحاولون أن يهدئوا من روعه وأن يطمئنوه ولنكه كان يحدثهم وكأنه نذير لهم خائف عليهم من بطشهم وقد تدهورت حالته الصحية نتيجة فقدانه للشهية عن الطعام تدريجيا إلى أن فقد القدرة على الأكل تماما فأصيب بالدرن واشتد عليه المرض حتى فاضت روحه وكانت أمنيته أن يهنأ بساعة يشعر فيها بالأمان.

أما قصة وفاة الأخ علي حسن فهي دليل على مدى القهر والإذلال الذي كانوا يعانون منه، فبعد حادثة الأقصر والتي مات فيها كثير من السياح في نهاية سنة 1997 حضر ضابط أمن الدولة ومعه صور المجموعة التي قتلت أو قتلوا أنفسهم كما ذكرت ذلك وسائل الإعلام وكانت الأخبار متضاربة في شأنهم وكانت الأجهزة الأمنية لا تعرف عنهم شيئا، فعندما حضر الضابط فكان يدخل كل زنزانة من ينوب عنه ويقف هو في الخارج حتى لا يراه أحد وكان يتسمع إلى الحديث الذي يدور بالداخل فكان يعطيهم الصورة لينظروا إليها ويقول لهم هل يعرف أحد منكم أي شخص من هؤلاء أو قابله مرة بالصدفة في الطريق أو على مقهى أو كافيتريا أو أي مكان وله مكافأة من الوزارة مائة ألف جنيه يأخذها وينزل حالا إلى القاهرة فكانوا ينظرون إلى الصور ويخبرونه أنهم لا يعرفون عنهم شيئا، وعندما يغادرون الزنزانة كانوا يدعون لهم بالرحمة ويتعجبون من وضعهم ومنظرهم فكانوا يجلسون على شكل دائرة وكأنهم متكئون ومضروب كل واحد منهم بطلقة نارية في رأسه في نفس المكان ويظهرون في الصورة وكأنهم يبتسمون فكان أمر يثير الدهشة، وفي أحد الزنازين عندما رأى الأخ علي حسن الصور تعجب من هيئتهم وقال لشخص آخر يقف بجواره بصوت منخفض انظر إليهم وهم يبتسمون ثم دعا الله لهم أن يتقبلهم في الشهداء فسمعه أحد الواقفين منهم فأخبر بذلك ضابط أمن الدولة، والذي يقف بالخارج فما كان منه إلا أن أخذه معهم في المكتب وظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت