فهرس الكتاب
-سجن الفيوم
سجن الفيوم من السجون التي تم بنائها في توقيت قريب من سجن الوادي، فبعد الانتهاء من ترحيلات سجن الوادي والتي استمرت قرابة شهرين بدأت الترحيلات تتجه من سجن الاستقبال مرة أخرى إلى سجن الفيوم.
كانت بعض الأخبار تتسرب إلينا عن سجن الوادي أثناء وجودنا في سجن الاستقبال ورغم محاولة التخفيف من حدتها حتى لا تثير القلق إلا أنها كانت كفيلة بنقل الوضع المأساوي هناك وعندما بدأت الترحيلات إلى الفيوم توقعنا أن يكون الأمر هناك مثل الوادي حتى إن طريقة الترحيل من حيث الأعداد والتوقيت كانت متشابهة إلى حد كبير فقد تحرك بنا موكب السيارات بعد وقت العشاء تقريبا وكان التكدس شديد حيث كان العدد في كل سيارة حوالي خمسة وأربعين فرد بخلاف الأمتعة والتي أخذت منا هناك.
كنا ندعو الله أثناء الطريق وعندما توقفت السيارات أمام السجن أن يكلأنا برحمته وأن يخفف عنا ما نحن مقدمون عليه، عندما دخلت السيارة إلى السجن كان هناك عدد من العساكر تتسابق أيهم يلتهم فريسته أولا وأخذوا يضربون بالعصي التي في أيديهم السيارة من الخارج وعندما فتح الباب اندفعنا في أول مجموعة من السيارة حتى لا نعذب مرتين مرة عند سماع أصوات التعذيب لمن سبقنا ونحن في انتظار ما سيحدث لنا ومرة عند وقوعه علينا ففضلنا أن يكون مرة واحدة فقط وليقضي الله أمرا كان مفعولا، عندما اندفعنا إلى أسفل أخذوا منا كل ما نملك من أمتعة وملابس والمصاحف وغيرها حتى الشباشب والأحذية لم يتركوها لنا ثم انهالوا علينا بالضرب إلى مبنى الإدارة لأخذ بيانات الدخول فكنا ننتقل من مكتب إلى آخر بسرعة من الضرب والشتائم وكانوا يأمرونا أن نجري بسرعة ثم نتوقف فجأة فيسقط بعضنا على بعض، وبعدها قاموا بتجميعنا خارج مبنى الإدارة في الطريق المؤدي إلى العنابر فكنا نسير ونحن منحنيي الظهر والعساكر لا تتوانى عن الضرب فوق ظهورنا العارية حتى وصلنا إلى العنابر فتم توزيعنا على الزنازين وكانت الساعة الثانية ليلا فحمدنا الله فكنا نتوقع أكثر من ذلك، كان لكل واحد بطانية وبدلة فقط وكان لا يوجد أطباق فكنا نضع الطعام على الأرض عند استلامه.
كان أكثر ما ينفرد به سجن الفيوم من سياسة هو المجاعة الشديدة وسياسة الحصار والتجويع الشديد والتي استمرت عدة سنوات متصلة حيث منعت الزيارة منذ بداية الدخول إلى السجن كما أن الطعام والذي كان يوزع علينا من السجن بالإضافة إلى كميته القليلة والتي لا تكفي أحد كان رديئا جدا فكان يكثر فيه