فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 426

التراب وحبات الرمال وكذلك أيضا القواقع والتي كانت تسبح فيه مثلما كانت تأتي إلينا السبانخ أما البطاطس فتأتي إلينا مطبوخة بقشرها وتعلوها أيضا طبقة من الطين فكنا نقوم بتقشيرها وأكلها والبعض كان يقوم بأكل القشر أيضا من شدة الجوع وكذلك الفول والذي يأتي متلازما مع كمية السوس المناسبة فنقوم بنزع القشرة عنه لإجراء عملية الفصل بينهما وكان الأمر الأكثر واقعيا نأكله كما هو أما قطعة الجبنة الصغيرة فكنا نذيبها في كمية من الماء حتى نجد ما نأكله لأنها كانت تأتي على فترات، أما المشروبات الترفيهية مثل مشروب قشر البرتقال أو عصير البطيخ فكان يأتي إلينا على فترات بعض وحدات البرتقال لكل زنزانة فكنا نقوم بتقشيرها وتوزيعها فصوص علينا لأنها لا تكفي ثم نضع القشر في الملح لعمل مخلل أو أن نقطعه قطع صغيرة ونضعه في ماء دافئ ثم نشربه وكذلك أيضا البطيخ فكان يأتي لكل عدة زنازين واحدة فقط فكان نصيب الزنزانة قطعة صغيرة فكانت توضع في ماء وبعض السكر وتشرب كعصير أما القشر فكان الطعام المفضل لدى البعض منا، كنا من شدة الجوع نأكل أي شيء حتى لو كان ردئ أو لا يؤكل فكان البعض يجمع بقايا الردة والتي تسقط من الخبز ويأكلها حتى لو كانت مخلوطة بتراب الأرض كما كان البعض يأكل عرش الجزر عندما يأتي إلينا وهو الجزء الأخضر الذي لا يؤكل، كما كنا نطلب ماء الجبنة التي توزع علينا والتي تسمى الشرش لكي نأكلها فكانوا يرفضون أن يعطونا منها وبعد أن نستعطف قلوبهم يسمحوا لنا بطبق ماء الجبنة برغم أنهم يرمونها بعد توزيع الجبنة علينا في العنبر فكنا نضع عليها بعض الزيت ثم نأكله.

كنا لا ندرك معنى المجاعة حتى لفحتنا بلهيبها وعشناها واقعا ملموسا فكم بتنا من الليالي نتضور جوعا نطوي بطوننا لا نجد ما نأكله حتى أصيب الكثير بالضعف والهزال وانتشرت بيننا الأمراض وخاصة الدرن (السل) ، حتى إنهم عندما سمحوا بالزيارة والتي لم تستمر إلا لفترة قصيرة كان لا يسمح بدخول الطعام إلا وجبة صغيرة لا تكاد تكفي شخص واحد فضلا عن أكثر من ثلاثين فرد في الزنزانة الواحدة.

كان لا يوجد معنا أي ملابس سوى هذه البدلة والتي تسلمناها عند دخولنا السجن وكانت تتقطع أوصالها كلما تقدم بنا الزمن ومع ذلك لا يأتون بغيرها إلا بعد فترة فكنا نأخذ قطعة من البنطلون لنرقعها بها وأحيانا أخرى نتركها عندما نيأس منها لكثرة ترقيعها وكانوا في بداية السجن يأخذون البدلة التي علينا ويتركوننا عدة أيام بلا ملابس ثم يأتون بغيرها أسوأ منها.

كانت الزنازين خالية من أي شيء سوى هذه الأشباح المتكدسة فقد كان الزحام شديد وقد وصل العدد إلى أكثر من خمسة وثلاثين في هذا المكان الضيق فكنا لا نستطيع أن نتحرك داخل الزنزانة أو نتنفس إلا بصعوبة وخاصة في الحر الشديد والذي كنا نتصبب فيه عرقا فكانت ملابسنا صفراء اللون دائما من شدة العرق وكنا نحيا في هذا المكان حياة كاملة على مدار أربع وعشرين ساعة لعدة سنوات وكان لا يسمح لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت