فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 426

ونسترحمهم أن يتركوا لنا المصحف إذا وجدوه ولكن كان الضابط يرد علينا بكل جفاء ولا مبالاة إنه ممنوع فنقول له وهل كلام الله ممنوع في لائحة السجون فيقول لنا إنها أوامر وأنا أنفذها ثم يخرج وكأنه أمسك بجريمة عندنا فكنا نسترجع أمرنا إلى الله، فكم تعرض الكثير للعقاب بسبب وجود سورة من المصحف معهم أو ضبط وهو يحاول أن يهربه أثناء دخوله إلى السجن أو عند نقله من زنزانة إلى أخرى وغير ذلك"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم".

كان هناك كثير من الأمراض التي انتشرت وخاصة الدرن بسبب ضعف جهاز المناعة نتيجة سوء التغذية وسياسة التجويع مع عدم الاهتمام برعاية المرضى وكذلك أيضا انتشرت الأمراض الفتاكة والخطيرة فقد توفى الأخ إبراهيم عقدة نتيجة إصابته بسرطان في الدم وقد أصيب شخص آخر بهذا المرض وتوفي بسبب الإهمال، وكذلك الأمراض الصدرية والجلدية نتيجة عدم وجود تهوية وانتشار الأتربة العالقة في الهواء، ولقد كان مكانا مناسبا لانتشار بعض الحشرات الغريبة مثل القمل الأبيض نتيجة عدم التعرض للشمس فكان يسرح في السجن كله ويتحرك بكثرة بدون قيود أو شروط من أحد وكان كثيرا ما يوقظنا أثناء النوم بسبب ما يسببه لنا من أكلان وكان لا يتركنا نهنأ بنومنا أو ساعات النهار وكأنه توافق مع إدارة السجن في تعذيبنا ولقد جربنا معه جميع الطرق السلمية لكي يفارقنا ولكننا فشلنا في ذلك وكنا نضع ملابسنا التي نرتديها في الماء لعله يموت فاكتشفنا أنه لا يموت بذلك فكان لابد من إعلان الحرب عليه فكنا عندما نستيقظ في الصباح نقوم بالبحث عنه بين طيات ملابسنا لنقتله وكنا نفعل ذلك كل صباح أثناء النهار أما في الليل لعدم وجود أي إضاءة فكنا لا نراه حتى من الله علينا وانتهى هذا البلاء وعندها أدركنا حجم البلاء الذي أرسل على فرعون وقومه ليكون لهم آية ونذير.

كانت حملات التفتيش تقوم بصفة دورية ولكنها أحيانا تطول بين الفترات من حين لآخر فكانت لا تسير على وتيرة واحدة، وكان بعض الضباط لا هم لهم إلا ممارسة هواية التضييق والتعذيب معنا، فكان أحدهم يقوم بالتنصت أثناء الليل على الزنازين فإذا سمع صوت أي أحد يتحدث من شباك الزنزانة يقوم بفتح الباب في الليل وضربه وكان يمر من حين لآخر ومعه بعض الكلاب البوليسية ليجبر الجميع على النوم ويمر بنفسه لينظر من نافذة الباب ليتابع ذلك وكان يبطش بمن يعاقبه فقد قام بربط أحد الأشخاص من كلتا يديه على مدخل العنبر مصلوبا على القضبان الحديدة ثم انهال عليه بالضرب وكان صراخه يسمعه كل من في العنبر من شدة الألم ومع ذلك لم يتركه، وهذا بخلاف ما كان يمارسه أثناء النهار من ضرب لهذا ومعاقبة هذا لأبسط الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت