فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 426

-سجن وادي النطرون

لم تختلف سياسة سجن وادي النطرون عن السجون الأخرى بل يعتبر من المؤسسين لفلسفة التعذيب حيث إنه يعتبر من أوائل السجون التي تم الانتهاء من بنائها واستقبال الوافدين إليه في سنة 1994 أي أنه قبل سجن الوادي الجديد والفيوم وغيره من السجون الحديثة.

كانت سيارات الترحيلات تتوافد من أماكن مختلفة تحمل مجموعات من الأفراد مجموعة تلو مجموعة لتدفع بهم إلى مصيرهم المجهول في هذا السجن، فكان الوافد إلى هذا السجن منذ اللحظات الأولى يدرك أن مصيرا ما ينتظره ولكن لا يعرف كنهه أو مضمونة فكان على الجميع قبل أن تطأ أقدامهم السجن أن يكونوا معصوبي الأعين منذ أن تتوقف السيارة أمام بوابة السجن ومنذ لحظة الدخول لا يعرف ما يحدث له ولا ما يجري حوله فينهمر عليه الضرب من كل مكان لا يدري من أي يأتي، كل ما يستطيع أن يفعله أن يحاول أن يحمي على الأقل رأسه فيضع يده عليها ولكن بلا جدوى، كانت السياط تمزق الأجساد، والعصي تهوي على الجميع فتشج رأس هذا وتدمي ظهر هذا ومن شدة الضرب كان البعض يسقط على الأرض مدرج في دمائه والبعض الآخر يحاول أن يتفادى الضرب ولكنه لا يرى فيهيم على وجهه كأعمى ضل طريقه في ليل بهيم بعد أن سقطت منه عصاه التي يعرف طريقه بها فيحاول أن يتحسس طريقه بيده ولكن أين يسير، فالجميع يدور في حلقات مفزعة من التعذيب يخرج من هذه ويدخل تلك لا يعرف من أين بدأ ولا متى ينتهي يحاول أن يخرج من تلك الدائرة ليجد نفسه في دائرة أخرى فكانت تتقاذفه الآلام من مكان لآخر يحاول أن يبصر شيئا لعله يجد مخرجا فلا يرى إلا ظلام دامس كمن فقد بصره حقيقة، كانت صرخاتهم واستغاثاتهم تملأ ساحة التعذيب أمام بوابة السجن ولكنها ما كانت تمنع ركلاتهم بأرجلهم ولا صفعاتهم بأيديهم أو ضرب الكابلات والتي كانت تشق جلد الظهر شقا بلا رحمة أو شفقة ولا أن توقف حتى سيل الشتائم والسباب، وبعد أن ينتهي هذا الموقف يتجهون إلى العنابر ليتم توزيعهم على الزنازين وكان في انتظارهم هناك مجموعة أخرى تصب عليهم الماء وهم بدون ملابس والدماء تنزف منهم ويبدأ ضربهم من جديد حتى يتم التوزيع على الزنازين والذين ينتظرون مصيرهم أيضا فكلما وفد إلى الزنزانة وافد جديد يتم ضربه وضرب جميع أفراد الزنزانة وكان يتم توزيع أي مجموعة تأتي على مستوى العنبر كله فكان أحيانا يأتي أكثر من واحد في إليوم إلى الزنزانة فكان عليهم أن يدفعوا الثمن من أجسادهم ودمائهم والتي من كثرتها تلطخت بها الجدران وعندما جاءت النيابة ورأتهم بهذا المنظر المأسوي بلا ملابس وأجسادهم ممزقة والدماء متناثرة على الحائط لم تفعل شيئا ولم تحرك ساكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت