فهرس الكتاب
وفي موقف آخر عندما سب أحدهم أحد الإخوة وكان يتعجله للخروج للزيارة فرد عليه ردا لم يعجبه فتوعده عند عودته من الزيارة وكان في انتظاره وقد ملأ الأرض بالماء وأمره أن يزحف على الأرض بعد أن ربط يده إلى الخلف.
أما عندما حدثت مشادة بين أحد الحراس وأحد أفراد زنزانة فجاء عبد العالم وعدد كبير من معاونيه وأمر أن يخرج كل فرد من الزنزانة إلى الخارج بمفرده وكان يأمر من معه أن يضرب كل منهم خمسين ضربة بالحذاء على ظهره وإذا أخطأ في العدد يبدأ من الأول فكان يضرب الأول خمسين حتى إذا انتهى بدأ الثاني وهكذا إلى أن ينتهوا جميعا فيدخل ويخرج الذي يليه إلى أن انتقموا من أفراد الزنزانة كلهم بهذه الطريقة.
كان عبد العالم مشهورا بغلظته وشدته فكان إذا لم يجد شيء يضرب به يستخدم حذائه الميري وكان يترك آثارا دامية على جسد من يهوي به عليه حتى إننا نكاد نقرأ مقاس حذائه من الأثر الذي تركه وكان إذا دخل زنزانة لعقابهم يمعن في إهانتهم فكان يتعفف أن يضربهم بيده فلا يضربهم إلا بالنعل الذي يستخدم في دورة المياه، ويعتمد أن يضرب به على الرؤوس والظهور العارية، لقد كان له وزبانيته حرية البطش بهذا والتنكيل بذاك، فعندما لمح أحد معاونيه بعض أفراد في إحدى الزنازين يقومون ببعض التمارين البسيطة داخل الغرفة حتى لا يصابوا بشلل نتيجة مكثهم لعدة سنوات في أماكن ضيقة بدون حركة فما كان منهم إلا أن قاموا بضربهم كل يوم لمدة عشر أيام متواصلة وكأنهم قد اكتشفوهم وهم يرتكبون جريمة يستحقون عليها كل هذا العقاب.
هذه هي بعض الصور التي يمارسون من خلالها سياسة الإرهاب النفسي والتي لم تكتمل جوانبها فبخلاف بعض الصور السابقة كان هناك حملات التفتيش والتي كانت تأتي من قبل إدارة السجن أو مصلحة السجون لتأكل الأخضر واليابس وتدمر كل شيء ولا تبقي أحد من السجن إلا وتركت أثرا على جسده.
كما كان علينا أن ندفع ثمن أي حادثة لها مردود داخلي أو خارجي وكأنهم لم يجدوا إلا هؤلاء المستضعفين لينتقموا منهم مع أن أحد لا يعرف ما يحدث في الخارج فقد انقطعنا عن العالم الخارجي منذ زمن بعيد فلا كان المضروب منا لا يدري فيما ضرب ولا من مات من شدة التعذيب فيما قتل، بل كنا نعرف أحيانا ما يحدث عن طريق وحشية الضرب وطريقة الانتقام والتي تمارس ضدنا، فعندما جاءت قوات كثيفة في إحدى المرات التي وقعت فيها حادثة بالخارج وقاموا بضرب السجن كله بطريقة غير معهودة فقد قاموا بإخراجنا من الزنزانة ونحن معصوبي الأعين - وكانت هذه سياسة السجن عموما لا نخرج من الزنزانة إلا بها دائما - إلى مكان التهوية وهو متسع ولقد كان المشهد أشبه بمعسكرات التعذيب الشيوعية فكانت