فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 426

فكم من أم حرموها من ابنها لسنوات طويلة، وكم من أب مكلوم وأم كانت تنوح كالثكلى ماتوا وكانت أمنيتهم الوحيدة وهم ينازعون الموت أن تكتحل عيونهم رؤية أبنائهم ولو للحظات، وكم من أطفال تيتموا وهم في عمر الزهور وآبائهم على قيد الحياة فبعضهم لم يرى أباه إلا من خلف تلك الأسلاك فقد تركوهم وهو لا يزال رضيعا يحبو على الأرض، وآخرون لم يعرفوا للأبوة معنى غير الحرمان فلم يعرفه ولم يره ولم ينطق بها في يوم من الأيام، بل وكم من أسر فرقوا بينها وبين عائلها الوحيد الذي يرعى شئونهم، بل كم من أسر سعوا في تدميرها وتقويض أركانها بشتى الأساليب الشيطانية والحيل فكثيرا ما سعوا للتفريق بين الزوجات وأزواجهم عن طريق الضغط عليهن لطلب الطلاق أو عن طريق الوقيعة والكذب واختلاق الرسائل المنسوبة زورا لبعضهم البعض، بل إنهم كانوا يحذرون ويتوعدون كل من يتقدم للزواج من ابنة أو أخت أحد منهم، كل ذلك حتى يكونوا بين شقي الرحى ما بين تعذيب داخلي وضغوط خارجية.

هذا بعض ما كان يعانيه آبائنا وأمهاتنا وكل ما يمت لنا بصلة جراء تلك السياسات التدميرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت