فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 426

لدولة غالبية سكانها من المسلمين، فهذا هو موقف الصحابة وهو إجماع حيث لم ينكر على عمر أحد من المسلمين.

والإمام الماوردي رحمه الله لم يخرج عن هذا ولا تعدى هذا الحكم ولا خرق الإجماع الذي انعقد على عدم جواز ولاية غير المسلم الولاية على المسلمين.

ولبيان ذلك أنقل كلام الإمام الماوردي رحمه الله وأبين ما فيه مع أنه بيّن، كشفا لكذب الكاذبين وتزوير المحرفين المغالطين:

فقد أجاز الإمام الماوردي لأهل الذمة وليس المحاربين من اليهود والنصارى أن يتولى وزارة التنفيذ ولكن لِمَ؟!!!

لأن وزارة التنفيذ ليست ولاية بنص صريح للماوردي، وقد أكد الماوردي أن وزارة التنفيذ إعانة أي خدمة، أي أن وزير التنفيذ خادم، وهذا من الأعمال الوضيعة، وقد أكد الإمام الماوردي أن المعنى في هذه الوزارة هو إما الوساطة أو السفارة، وهو الدور الذي يقوم به الآن ساعي البريد، فوزير التنفيذ ساعي بريد بين الخليفة ورعاياه، وقد أكد الماوردي في أكثر من موضع أن وزارة التنفيذ ليست ولاية، فكيف قاس عليها المستغفلون جواز تولي غير المسلمين من المحاربين الولاية على المسملين، سبحانك هذا بهتان عظيم.

فتعالوا بنا نطالع نص مقالة الإمام الماوردي:

قال الإمام الماوردي رحمه الله: (وأما وزارة التنفيذ فحكمها أضعف وشروطها أقل، لأن النظر فيها مقصور على رأي الإمام وتدبيره، وهذا الوزير وسط بينه وبين الرعايا والولاة يؤدي عنه ما أمر وينفذ عنه ما ذكر، ويمضي ما حكم ويخبر بتقليده الولاة وتجهيز الجيوش، ويعرض عليه ما ورد من مهام وتجدد من حدث ملم، ليعمل فيه ما يأمر به، فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلد لها، فإن شورك في الرأي كان باسم الوزارة أخص، وإن لم يشارك فيه كان باسم الوساطة والسفارة أشبه، وليست تفتقر هذه الوزارة إلى تقليد وإنما يراعى فيها مجرد الإذن، ولا تعتبر في المؤهل لها الحرية ولا العلم، لأنه ليس له أن ينفرد بولاية ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت