تقليد فتعتبر فيه الحرية، ولا يجوز له أن يحكم فيعتبر فيه العلم، وإنما هو مقصور النظر على أمرين:
أحدهما أن يؤدي إلى الخليفة. والثاني أن يؤدي عنه، فيراعي فيه سبعة أوصاف:
إحداها الأمانة، حتى لايخون فيما قد أئتمن عليه ولا يغش فيما قد استنصح فيه، والثاني صدق اللهجة حتى يوثق بخبره فيما يؤديه ويعمل على قوله فيما ينهيه. والثالث قلة الطمع حتى لا يرتشي فيما يلي ولا ينخدع فيتساهل.
والرابع: أن يسلم فيما بينه وبين الناس من عداوة وشحناء، فإن العداوة تصد عن التناصف وتمنع من التعاطف، والخامس: أن يكون ذكورا لما يؤديه إلى الخليفة وعنه لأنه شاهد له وعليه، والسادس: الذكاء والفطنة حتى لا تدلس عليه الأمور فتشتبه، ولا تموّه عليه فتلتبس، فلا يصح مع اشتباهها عزم ولا يصح مع التباسها حزم، وقد أفصح بهذا الوصف وزير المأمون محمد بن يزداد، حيث يقول من الطويل:
إصابة معنى المرء روح كلامه فإن أخطا المعنى فذاك موات
إذا غاب قلب المرء عن حفظ لفظه فيقظته للعالمين سبات
والسابع: أن لا يكون من أهل الأهواء فيخرجه الهوى من الحق إلى الباطل ويلتبس عليه المحق من المبطل، فإن الهوى خادع الألباب وصارف له عن الصواب ... إلى أن قال: فإن كان هذا الوزير مشاركا في الرأي إحتاج إلى وصف ثامن وهو الحنكة والتجربة التي تؤديه إلى صحة الرأي وصواب التدبير، فإن من التجارب خبرة بعواقب الأمور، وإن لم يشارك في الرأي لم يحتج إلى هذا الوصف، وإن كان ينتهي إليه مع كثرة الممارسة) (الأحكام السلطانية للماوردي 28 - 29) .
فهذا نص الإمام الماوردي وقد قرر فيه جملة أمور تفضح كذب الكاذبين عليه الناسبين له ما لم يقله، فقد قرر الآتي: