الصفحة 106 من 119

أغسطس 1947 م. وذكرت الملكة باكستان كأحد رعاياها وهي تؤدي القسم.

ثم بعد عدة سنوات قدمت بريطانيا نخبتنا الحاكمة لسيدها الجديد: أميركا، وفي الخمسينات عبر الدخول إلى حلف سياتو وسانتو أصبحت باكستان خاضعةً لأمريكا إلى الأبد في المجالين السياسي والإقتصادي. وفي العقد نفسه شرعت أميركا في تدريب وإعادة تنظيم الجيش الباكستاني وفق الخطوط الأميركية الجديدة، وكان ذلك ضمانًا لعبودية أمريكا في المجال العسكري كذلك.

فلهذا يسجد حكامنا وجنرالاتنا اليوم بكامل الخشوع والولاء أمام نفس الطاغوت الأكبر الذي سجدوا له قبل ستين عاما. فقد حازت هذه الطبقة المنحطة كل ما حازته قبل استقلال باكستان بسبب امتيازات الحكام البريطانيين، وتم تعزيز سلطتها بعد ذلك بدعم من أمريكا التي مدت لها يد الشفقة والدعم. فلهذا لا تستطيع هذه الطبقة أن تتخيل عن حياة لا يوجد فيها الدعم من أسيادها الأجانب الواقفين خلف ظهرها.

وكل الحقيقة التي تمخضت خلال الأشهر الثمانية الأخيرة هي أن الطبقة الحاكمة قامت من سجودها إلى حالة الركوع فقط من أجل أن تنحني أمام أسيادها لنيل مصالحها الشخصية والحصول على السعر الجيد لعبوديتها الذليلة التي تقوم بها عبر تقديم التعاون في الهجمات بالطائرات بدون طيار وإمدادات الناتو ... ولكن أنّى لعبد أن يتجرأ على التفكير بالنظر إلى عيون سيده، أو حتى أن يفكر بالخروج من عبوديته ليعيش حياة حرة؟

وأما فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية، فإننا سنكون شديدي الإمتنان للحكومة، والجيش، والبيروقراطية إذا تمكنوا من تقديم تفسير لذلك ولو بالمعايير الدنيوية المحضة، أيُّ مصلحة مختبئة لمسلمي باكستان في السماح لمرور الأسلحة والإمدادات الأخرى المطلوبة لأمريكا والإيساف لقتل إخواننا الأفغان من أراضيهم وتقديم العون لأميركا في هجمات الطائرات بدون طيار؟ ألم تعد هزيمة أمريكا تُرى بالعيون المفتوحة؟ ألم تعلن أميركا عن الموعد النهائي للخروج من أفغانستان؟ ألن تغادر العديد من أهم الدول المشاركة في حلف الناتو في أواخر هذه السنة من أفغانستان إلى أوطانهم؟

أفغانستان باقية هنا وسيقوم طالبان قريبا بإذن الله برفع راية الإمارة الإسلامية على كابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت