الصفحة 107 من 119

فأي حكمة إذن - حتى بالمعايير الدنيوية - في الإصرار على معاداة جيراننا مسلمي أفغانستان من أجل الكفار القابعين وراء الأطلنطي؟ وهل سينسى مسلمو أفغانستان والمجاهدين الغيارى الموجودون هناك هذه السلسلة الطويلة من الخيانات والغدر الذي بدأ بإسقاط الإمارة الإسلامية ويستمر دون انقطاع حتى اليوم؟

ونريد أن نعرف أيضا أي مصلحة مختبئة لباكستان في القيام بعمليات عسكرية في الحزام القبلي إرضاءًا لأمريكا وإقامة شبكة واسعة من الجواسيس لتقديم المساعدة لها في هجمات الطائرات بدون طيار؟ هل المؤسسة الحاكمة جاهلة بتاريخ المناطق القبلية؟ ألا تعرف كيف لقن الشعب البشتوني الأبي درسا لأسياد هذه المؤسسة البريطانيين في المنطقة الممتدة بين وزيرستان وسوات؟ وهل يستطيع الجنرالات الذين ألقوا بهذا الجيش في حرب لا نهاية لها أن يصرحوا عن تلك المصلحة الوطنية التي جعلتهم يقررون الإنضمام إلى"الحرب على الإرهاب"؟ وما هي الصلة بين الأمن القومي و قرار استمرار هذه الحرب ضد شعبها حتى بعد أكثر من عشر سنوات؟

إن الحقيقة هي أن"المصلحة الوطنية"و"الأمن القومي"مصطلحان مضللان يستخدمان لخداعنا منذ سنوات. فالطبقة الحاكمة في الواقع تستخدم هذه المصطلحات كغطاء للحفاظ على كرسي سلطتها وحماية مصالحها الشخصية. وهذا التصرف ليس بجديد، إذ إنّ فراعنة كل عصر يخدعون شعوبهم بمثل هذه المصطلحات ويؤكدون لهم مرارًا أن الخطوات التي اتخذوها ما هي إلا لأجل مصلحة القوم. فالقرآن يخبرنا أن الحكام الظلمة والقتلة كفرعون مصر والذي كان حاله كحالهم، كان يقول لشعبه:

{قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29]

فالاعتماد على كلام هؤلاء من أصحاب المصالح وترك مصير قراراتنا بأيدهم معناه أننا لن نتحرر من استعباد الأجانب أبدًا. نحن نريد الخروج كأمة من هذه العبودية ونعيش أحرارًا كأمةٍ لا تحني رأسها أمام أوامر أحد سوى الله وحده، فإنه يجب علينا أن نتقدم إلى الامام وننتزع زمام السلطة من يدي هؤلاء المعتوهين ونُسقِط هذا النظام الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت