الصفحة 112 من 119

وبعد أفول جهاد الحرية عام 1857 م زالت الرئاسة الرسمية للمسلمين من أكثر مناطق الهند. وبدل الإنكليز فتوحات جهاد الحرية عام 1857 بالتعاون مع أرذل وأشقى وأحقر فئات الهند إلى هزيمة بثت الحياة من جديد في جسد حكومة الإنكليز الميت مرة أخرى. هذا كان المنعطف التاريخي الذي انتقلت فيه سيادة الهند من أيدي العلماء الكرام وصالحي وأشراف المجتمع إلى أذيال الفرنجة من الفئات المعادية للإسلام التي باعت ضمائرها وجرت وراء مصالحها. تلك الفئات التي أشربت في قلوبها حب المال وكراهية الدين وأهله.

علمائنا الكرام وأساتذتي الأفاضل،

قد مضى اليوم على فتوى شاه عبد العزيز الدهلوي رحمه الله التاريخية زهاء قرنين .. ولكن ما زالت فتواه تنادينا بأعلى صوتها إلى العمل. فلم تطبق الشريعة إلى يومنا هذا وما زالت أذيال الإفرنج تسوسنا وتحكمنا بقوانينهم.

ومر قرن ونصف كذلك على منعطف 1857 م ولكن السيادة التي سلبت من أيدي علماء وأشراف الهند ما زالت في يد عملاء الإفرنج وخريجي جامعة علي غر الموالية لهم.

فقتل الشيخ أسلم شيخوبوري والشيخ نصيب خان نتيجة ذلك الحقد والتحقير الذي ملأ صدور الجنرالات والعائلات السياسية وزعماء البيروقراطية المتخرجة من هذه الجامعات والتي ارتضعت من حليب الإفرنج جيلًا بعد جيل. الأيدي الرذيلة التي تدير هذا النظام هي بقايا تلك الفئات الوقحة التي علقت جثث آلاف العلماء في شوارع دهلي بعدما قمعت أياديهم النجسة حركة 1857. الفئة الغادرة التي تسير هذا النظام تعلم جيدا أن العلماء الكرام هم القادة الحقيقيون لهذا المجتمع وأنها لو سمحت لهم برفع رؤوسهم قليلا فإن هذا سيهدد نظام الإفرنج. ولذا نرى أن أعداد العلماء الذين قتلوا في الأعوام الأخيرة في باكستان ما قتلوا في أي بلد آخر للمسلمين. فالمسئول عن القتل الوحشي للشيخ يوسف لدهيانوي, والشيخ عبد الله غازي, والمفتي نظام الدين شامزي, والمفتي جميل الرحمن, والشيخ أعظم طارق, والشيخ عبد الرشيد غازي, والشيخ مقصود أحمد, والشيخ ولي الله كابلغرامي, والشيخ محمد عالم, والشيخ أمين اوركزي, والشيخ علي شير حيدري, والشيخ محمد عارف, والشيخ معراج الدين مسعودي, والمفتي سعيد أحمد جلالبوري .... وغيرهم من عشرات العلماء هو هذا النظام الحائل بين تطبيق الشريعة في هذا البلد.

أحبائي أهل باكستان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت