الصفحة 113 من 119

لله, فكروا للحظة من هؤلاء الناس الذي رخصت دمائهم هكذا؟ أليسوا أولئك الذين يقول عنهم نبينا الحبيب أنهم ورثة الأنبياء, الذين بين الله شرفهم في كتابه العزيز, الذين وجودهم ضمان لحفاظ ديننا والذين إذا ماتوا ارتفع الدين عن الأرض .. فهل أصبحت دماء هذه الفئة العظيمة وقادة المسلمين الحقيقيين رخيصة هكذا كي نكتفي بإعلان شجب صغير في إحدى زوايا الصحف أو عمل مظاهرة أو أخرى؟ والله هذا ظلم مع هذه الفئة! هذا شأن أخطر وأكبر من هذا! يجب علينا أن نستيقظ ونستفيق! فعندما نجد أجساد علماء أهل السنة في الشوارع والأزقة فلا يبقى وقت للمزيد من الجلوس والتفكير. يجب علينا النهوض وأخذ خطى جدية.

يجب علينا أن ندرك أنه لا يمكن أن يظل العلماء والمدارس الدينية في أمن في ظل نظام غير شرعي. لا يمكن أن تتحرر المدارس الدينية لتقول كلمة الحق والسفارة الأمريكية هي التي تحكم على بلادنا والأمر بيد الحكام والجنرالات الموالين لها. والحرب التي شنها مجاهدو الإسلام اليوم هي لإسقاط هذا النظام الفرنجي وإنهاء سيطرة أمريكا على المنطقة. الحرب التي بدأت عام 1925 ما زالت مستمرة. السيادة التي انتزعت عام 1857 من يد المسلمين ما زال المجاهدون متأهبين لأجلها ويضحون بدمائهم يوميا لأجل الدفاع عن علمائهم وأساتذتهم الأعزاء, وتسليم السيادة لهم وتطبيق الشريعة وتحكيمها.

واليوم خرجت تلك المعركة من إطارها الإقليمي وارتبطت بحركة أفغانستان الجهادية فأصبح هدف هذه الحركة الأساسي رفع علم الأمارة الإسلامية من كابل إلى البنغال. ثم خرجت الحركة من إطارها القطري لتتصل بالجهاد العالمي وأصبحت جزءا من الصحوة الجهادية المباركة ضد أمريكا وإسرائيل التي وضع لبناتها الأولى الشهيد الشيخ عبد الله عزام رحمه الله ورفع بنيانها الشهيد الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله.

والمطلوب أن يقف العلماء الكرام وراء هذه الحركة الجهادية مدركين خطورة الموقف. فقد أصبح العلماء والمدارس الدينية هدفا للمؤامرات الدولية والمحلية. ولا يروق للغرب أبدا أن يرى المدارس الدينية في باكستان تزدهر ويزداد نفوذها. ومؤسسة راند الأمريكية المعنية بالبحوث نصحت الحكومة الأمريكية في تقريرها المنشور عام 2003 باسم"الإسلام الديموقراطي المتحضر"أنه إن كانت تريد أمريكا نشر الإسلام الأمريكي وقلع جذور الإسلام الحقيقي يجب عليها:

"إنهاء هيمنة العلماء المتطرفين والتقليديين لتعيين معنى الإسلام وشرحه وتحديد الاصطلاحات الشرعية حسبما ترغب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت