الصفحة 14 من 119

رأي الأقلية التي صوتت. فعلى سبيل المثال, منذ عام 1988 إلى عام 2008 ما زادت نسبة المصوتين في باكستان من مجموع الأفراد المسجلين للتصويت عن 45 في المائة, وهكذا فإنه على مدى 20 عاما ظل عدد المصوتين أقل من عدد من رفضوا المشاركة أصلاّ, ولكن مع ذلك سمي النظام ديمقراطيا ... مع أنه كان يسير وفق رأي الأقلية. فدعوى الديمقراطية في باكستان أنه نظام يمثل أغلبية الشعب ليس إلا خديعة ودجل.

دعاة الديمقراطية هؤلاء يخفون عنكم أن نتائج الانتخابات الحالية أيضا دليل ساطع على عدم ثقة الشعب في النظام الديمقراطي وأن رأي الأقلية فُرض مرة أخرى على الأغلبية. فالحزب الذي يعتبر ناجحا في هذه الإنتخابات والذي سيحكم بلدًا يسكن فيه 200 مليون نسمة لم يصوت له إلا 15 مليون نسمة! نعم, 15 من 200 مليون! ووفقا للقوانين الديمقراطية في البلد, لا يمكن أن يدلي بالصوت إلا من بلغ 18 سنة من عمره, وعدد البالغين 18 من أعمارهم أكثر بقليل من 110 ملايين, ولكن لم يتم تسجيل إلا 85 مليون صوت من أصل 110 مليون, وبهذا خرج أكثر من 25 مليونا من التصويت على الرغم من كونهم قد بلغوا 18 عاما. ثم لم يشارك في عملية التصويت إلا 45 مليونا من الـ 85 مليون المتبقي, أي تقريبًا 40 في المائة ممن تزيد أعمارهم على 18 عاما. وبذا لم يدلي 60 في المائة ممن يحق لهم التصويت بأصواتهم. ثم لم يصوت للحزب الفائز إلا زهاء 15 مليون منهم, أي فقط 13.63 في المائة ممن يحق لهم التصويت! سبحان الله! هل يسمى هذا نظاما يمثل غالبية الشعب؟ وهل يمكن اعتبار هذه النتيجة هزيمة لرسالة المجاهدين وفوزا للنظام الديموقراطي العلماني بأي مقياس؟

ثم دعاة الديمقراطية هؤلاء يخفون عنكم أنه على الرغم من أن المجاهدين لا يرون المشاركة في العمل الإنتخابي ... إلا أنه لا يمكن رفض هذه الحقيقة بأن القليل من الحرية التي منحت للشعب لإبداء رأيهم داخل إطار النظام الديمقراطي فإنهم استخدموه تأييدا لموقف المجاهدين. فالأحزاب التي كانت تنادي بالعلمانية علنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت