إن هذا الاستشهاد المبارك هو بحد ذاته دليل وحجة واضحة على أن تحرير الأمة، وهزيمة الكفار، والتمكين لهذا الدين وإقامة الخلافة ليس ممكنًا بدون اختيار درب الجهاد المبارك. وأن الذي يثبت بقوة على هذا الدرب، كما فعل شيخنا أسامة -رحمه الله- منذ ثلاثين عامًا، سيكون مصدر ألم للكفار تمامًا كالشيخ أسامة، لأنهم ليسوا كارهين لاسمه بقدر ما هم كارهون لأفعاله!
إن هذا الاستشهاد المبارك لهو دليل على أن الكفار أنفسهم يعلمون جيدًا أنه إن كان هناك شيء واحد يشكل بحق تهديدًا لقوتهم ومكانتهم، وعلوهم وطغيانهم وهيمنتهم وسيطرتهم الزائفة، فهم شباب هذه الأمة الإسلامية، الذين يضعون ثقتهم في ربهم، ويحاربون الكفار في مختلف الجبهات الجهادية.
إن هذا الاستشهاد المبارك دليل كذلك على أن قيادة الجهاد العالمي ككل، لم تختر هذا الدرب بسبب شهوتهم للثروة، والمكانة، أو القيادة. إن الذي دفعهم إلى هذا الدرب هو رضا ربهم، ورغبتهم في الجنة، وحبهم لهذه الأمة. لذلك نراهم من إندونيسيا إلى الجزائر، يسفكون دماءهم مرة بعد أخرى بدون تردد، مجددين هذه الحركة بحياة جديدة. وفي هذه المرة، كان القائد الأعلى لتنظيم القاعدة نفسه، تاج المجاهدين، قلب الأمة النابض، الشيخ أسامة -رحمه الله- الذي جعل أمته فخورة بإظهاره العملي للشجاعة وحب الشهادة. وخلافًا لتوقعات العسكريين الأميركيين، فقد دخل معهم في معركة ضارية، فدمر مروحية للعدو، مختارًا الشهادة على أن يؤسر حيًّا من قبل الأعداء. نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.
وبالنسبة لفرح الكفار، فهو مجرد فرح أجوف ومؤقت. إن المحللين الغربيين أنفسهم يعلمون جيدًا بفضل الله أن الشيخ أسامة رحمه الله-- قد غرس بذرة حب الجهاد والشهادة النقية في قلوب الأمة، وأن جذورها أصبحت الآن ثابتة وعميقة، والشجرة