الصفحة 48 من 119

نجدها منفصلة من أي ناحية. ولو راجعنا التاريخ لبدى لنا أن كل التطورات السياسية التي كانت تحدث في كابل داخل أفغانستان كان صداها يصل إلى دهلي. ولذا نرى أنه كانت للغزاة المسلمين الذين تربعوا على عرش كابل يد بيضاء في نشر الإسلام في طول شبه القارة الهندية وعرضها. وذلك لأنهم كانوا يتوجهون بعد تمكنهم من أفغانستان إلى دهلي ليقيموا دولتهم هناك فتصبح وسيلة لنشر الإسلام وإبلاغه. فرفض هذه الحقيقة رفض للتاريخ. ورفضها يعتبر إنكارا لوشائج الإيمان التي تربطنا من ذي قبل.

العدو أيضًا يعتبره جهبة واحدة

ولا يقتصر الأمر على أننا نحن فقط من يدرك هذه الحقيقة - بأن المنطقة كلها ذات صلة عميقة فيما بينها وأن كل ما يدور في جزء منها يكون له صدى في الجزء الآخر- بل إن العدو يدرك ويعي هذه الحقيقة أكثر منا. وعلى رغم أنه قيدنا في الحدود الجغرافية المستحدثة من قبله فإنه هو بنفسه لا يتقيد بها. ولذا نرى أن الخطة الجديدة التي رسمها أوباما مؤخرًا أو الاستراتيجية العسكرية التي وضعها لهذه المنطقة سماها بـ (استراتيجية أفـ باكـ) أي الاستراتيجية الأفغانية الباكستانية. فيتضح من اسم هذه الاستراتيجية ومن تفاصيلها ومحتوياتها أنهم يرون المنطقة كلها جبهة واحدة. ونتيجة لإدراكهم هذا فمنذ أن بدأت الحرب في أفغانستان هم يسعون لإحكام السيطرة على باكستان بمختلف الوسائل مثلما يسعون لإحكام السيطرة على أفغانستان. فلا بد أن نفهم جيدًا أن البلدين جبهة واحدة أو إن أردت يمكنك أن تقول أنهما ذراعان شرقي وغربي لجبهة واحدة.

علماء الأمة مجمعون على قتال الجيش الأفغاني المحالف لأمريكا

ثانيًا؛ كل من له علم بتاريخ الجهاد السابق ضد الروس يعرف أنه لم يفتِ علماء أفغانستان فقط بقتال واستهداف الشيوعيين من الأفغان الذين ساندوا الروس بل أفتى بجواز ذلك علماء العالم الإسلامي بأسره. وكذلك أفتى بوجوب الجهاد الحالي في أفغانستان العلماء الربانيون في أفغانستان وباكستان وغيرها من بلاد الإسلام، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت