أسلفت أنهما ذراعان لجبهة واحدة. فتقوية المجاهدين في باكستان يؤدي إلى تقوية الجهاد في أفغانستان، وعلى العكس تقويتهم في أفغانستان يؤدي إلى تقوية المجاهدين والجهاد في باكستان.
باكستان .. مرصد ومسترح أمريكا
ولا شك بأن أمريكا تتمنى أن تطول مدة إقامتها هنا. ولكنها تدرك أكثر منا أن استحكام أمر الجهاد في باكستان، وضعف سيطرة أمريكا على باكستان، أو ضعف نظام الحكم الباكستاني ... لا يساعد في ذلك أبدًا بل على العكس يربك خطتها كلها. لماذا يربك .. ؟ لأن أمريكا عندما رسمت خارطة الحرب انتخبت أفغانستان كي تكون ساحة للمعركة وأما باكستان فأرادت منها أن تدعمها في هذه المعركة لوجستيًا، وتهيأ لها قواعد عسكرية، ومستقرًا لقيادات جيوشها العليا، على أن يكون التخطيط والإدارة من هنا. فهي تريد أن تكون هذه المنطقة آمنة. فخلل أمن هذه المنطقة، وضعف الهيئات الاستخباراتية، وضعف الجيوش التي سخرت لخدمة أمريكا لمدة ثمان سنوات؛ لا يساعدها بشيء بل يربك خطتها الحربية بأكملها.
نجاح المجاهدين في أفغانستان مرتبط بالجهاد في باكستان
ولقد رأينا الآن بأنفسنا العدو أوباما وهو يقول في خطابه الحالي الذي وضح فيه خطته الجديدة"أن الطريق إلى النصر في أفغانستان يمر عبر باكستان". فإن كان العدو يرى أن الطريق يمر عبر باكستان ويولي هذه الجبهة اهتمامًا أولويًا فكيف نتركها نحن هكذا .. ؟ ونترك أمريكا تجلس هنا بكل راحة، ونترك الجيش الباكستاني الذي يمد النظام الأمريكي بالقوة بكل راحة واطمئنان .. ؟ ستكون هذه خطوة في منتهى الحماقة. يجب أن يكون معلومًا أن أمريكا تريد أن تبقى هذه المنطقة آمنة وتريد أن يقوى نظامها هنا، وبفتح جبهة الحرب هنا يرتج نظامها وترتبك خططها.