ومراتبها المبنية في كتب الفقه بالتفصيل- ونحذر من احتقار العمل الدعوي المنضبط بالشرع وجعل العلاقة بين العبادتين تناقضية-
8)نؤكد على أهمية فقه السياسة الشرعية للمجاهدين، ونرى أن الحركات الجهادية تواجه في الغالب أوضاعا تتطلب منها التعامل مع أقوام متنوعة ودول شتى وشعوب مختلفة، تقتضي التكيّف مع أحوال متقلبة وأحداث متغيرة، ولذا فنرى أنه يجب على المجاهدين وعلى طلبة العلم منهم وعلى أمرائهم- كل منهم حسب مستواه ومسؤوليته وطبيعة عمله- نيل قسط جيد من معرفة أحكام السياسة الشرعية وعلم الضوابط المتعلقة بتحديد الأولويات وتقدير المصالح والمفاسد ففقه الجهاد معظمه فقه مصلحي، مبني على مراعاة المصالح ودرء المفاسد، وكل حركة جهادية لا تحسن هذا الباب المهم من أبواب الدين ولا تتعلم أحكامه فالغالب أنها ستخسر الحرب وتفشل في تحقيق مقاصد الجهاد العظمى حتى وإن حققت النجاح في بعض المعارك هنا وهناك، فالحركات الجهادية تتقدم مع كل نجاح تحققه من الولاية الخاصة إلى الولاية العامة، فإن لم ترب أفرادها وتفقههم بأسلوب سياسة الأمم وكيفية تحييد الأعداء وتكثير الأصدقاء، ترسخ في أذهانهم أنه لا يكفي في العمل السياسي أن يكونوا محقين في تصرفاتهم من حيث أصل المشروعية بل عليهم أن ينظروا جيدا ما هي المصلحة الراجحة التي تحققها تصرفاتهم وما هي المفاسد التي قد تترتب عليها، ثم تدلهم على سبيل معرفة خير الخيرين وتقدير أخف الضررين .. فما لم تحصل هذه التربية والتهيئة سيرتكب المجاهدون أخطاء سياسة فادحة تضيع ثمار جهود طويلة وتسهل على العدو اختطاف الحركة على مستوى المقاصد والأهداف الكبرى- ولكن مع الأسف لا يفقه البعض الفرق بين ممارسة السياسة الشرعية للحفاظ على مصالح الدين وبين المداهنة على حساب الدين ويرى البعض الآخرون لغفلتهم عن هذا الباب العظيم من