الصفحة 212 من 298

والدليل على أنهم يريدون أن يتخلصوا من تركيا قول قادتهم. يقول إدوارد عطية: (كان المسيحيون السوريون يكرهون السيادة التركية ويتطلعون نحو التحرر.) [وجاء] في كتاب (المجتمع العربي) الذي ألفته مجموعة من الاساتذة في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية: (أول حركة ذات صبغة قومية عربية قامت في العالم العربي ضد الحكم التركي اتخذت من العروبة أساسًا وهدفًا، وكانت جمعية سرية يتزعمها مجموعة من الشباب المسيحي في بيروت وتهدف إلى التفرقة بين العرب والأتراك. وان الذي أوحى بفكرة تأسيس جمعية هو رجل يسمى الياس حبالي من بلدة ذوق مكايل وكان أستاذًا للغة الفرنسية يدرسها في الجامعة الأمريكية لطلاب صف فيهم إبراهيم [بن ناصيف] اليازجي ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس. وكان الأستاذ معجبًا بالثورة الفرنسية) اليهودية. طبعًا ما هم الذين قالوا إنها"يهودية". [ ... ]

وأما أنها [أي: القومية] غربية التخطيط، فيقول فيليب حتّي، وهو أستاذهم الكبير ومؤرخ الأجيال الذي طالما كتب عنه البعثيون وألفوا [به] تاريخًا لأبنائنا: (كان من نتيجة الاحتكاك بين العقلية السورية والنتاج الفكري الغربي أن تولدت مبادئ القومية العربية الشاملة، واستمدت وحيها بالأكثر من النظريات السياسية الأمريكية، بخلاف القومية التركية التي جاءت متأخرة عن القومية العربية واستمدت إلهامها من مبادئ الثورة الفرنسية)

ويقول حتّي: (لقد كان ظهور مبادئ القومية العربية في العقد السابع من القرن التاسع عشر، على يد رجال الفكر السوريين، وغالبهم من اللبنانيين المسيحيين الذين تثقفوا في المدارس الأمريكية في بلادهم. ومما لا ريب فيه أن القومية بضاعة غربية استوردها العالم بما فيه الشرق العربي من أوروبا.) . [ ... ]

يقول لورانس - رجل المخابرات الإنجليزي الذي يسميه العرب"ملك العرب غير المتوج"- في كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) : (لقد كنت أومن إيمانًا عميقًا أن فكرة القومية هي الكفيلة بتمزيق تركيا شذر مذر.) ولذلك، فكل كتاباتهم تدل على أنها فكرةٌ غربيةٌ المقصود منها أولًا التخلّص من تركيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت