وتحيّتي للكتائب والتجمعات والشخصيات التي أعلنت رفضها للمؤامرات الغربية والخليجية وانحيازها للإسلام وتوحدها على الهدف النبيل والأمل المنشود، ألا وهو إقامة الدولة الإسلامية في بلاد الشام.
أيّها الإخوة المسلمون في سوريّة: اعلموا أن إخوانكم المجاهدين في كلّ مكانٍ قد استبشروا بثورتكم وبشّروا بها في وقتٍ مبكّر، وأنّ كتاباتهم ومؤلفاتهم وخطاباتهم على مرّ العقود شاهدةٌ على شدة بغضهم وعداوتهم للنظام السوريّ المجرم، خلافًا للفرية التي تروّجه بعض الجهات حول عمالة مجاهدي تنظيم القاعدة لنظام دمشق وتعاونهم معه. فما هذه الفرية إلا جزءٌ من الحملة الإعلامية المغرضة لشيطنة التيار الإسلامي بكافة أطرافه وتشويه صورته، ومن آخرها ما نشر من إشاعةٍ باطلةٍ حول دعوة خطيبٍ في بلاد الحرمين الثوّار في سورية إلى ارتكاب الاغتصاب الجماعي بحقّ نساء العدو، والله المستعان.
وأمّا عن تبشير المجاهدين بالثورة فأذكر أني كنت مع أحد الإخوة الكرام - وهو الشيخ أبو دجانة الباشا حفظه الله - في مطلع مارس عام ألفين وأحد عشر، أي قبل ما يزيد على عشرة أيامٍ من بدء الانتفاضة السورية، وقد كنّا نتحدث عن أحداث الثورة الليبية، المشتعلة آنذاك، فتوقع أبو دجانةٍ بكل ثقةٍ وجرأةٍ وبدون ترددٍ بأنّ المحطّة التالية للثورة ستكون سورية، وأن أهلها متمسكون بإسلامهم ومستعدون للجهاد والقتال، وقد قال ذلك في وقتٍ كان عامة المراقبين والمحلّلين يتفقون على أن رياح التغيير لن تصل إلى سورية، وإذا دلّ هذا على شيءٍ فإنه يدل - شهادةً لله - على فراسة المجاهدين وسعة اطّلاعهم ومعرفتهم بواقع أمتهم وتفوّقهم في ذلك. والحمد لله رب العالمين، والفضل لله أولًا وآخرًا.
ولا عجب أن يكونوا كذلك، فإنّ المجاهدين هم جزءٌ لا يتجزأ من هذه الأمة وأبناؤها البارّون الذين يضحون بأغلى ما يملكون في سبيل تحريرها من هيمنة طواغيت الشرق والغرب، وقد اجتمعت لديهم خبراتٌ ودروسٌ مستفادةٌ من نحوٍ من أربعين عامًا من الجهاد والقتال في مختلف الجبهات والساحات على طول المنطقة