الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول الله تبارك وتعالى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .
قال بعض أهل العلم في تفسير هاتين الآيتين من سورة يوسف أن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين فقال: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ} ؛ فالمؤمن كيسٌ فطنٌ لذلك يعتبر بما أصابه في الماضي ويمتنع عليه أن يحصل له مثل ما حصل له من قبل بفطنته وذكائه ولا يكون مغفلًا، وأن التوكّل على الله هو السبب في دفع المكروهات؛ فإن يعقوب لم يقل لن أرسله معكم وفقط بل اعتمد على الله {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فتوكَّل يعقوب على الله عز وجل.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) متفق عليه.
جاء في فتح الباري لابن حجر -رحمه الله-:"أي ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يُؤتى من ناحية الغفلة فيُخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر".
وقال أبو عبيد:"معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نُكب من وجه أن يعود إليه".
قلت: وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر، قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يُلدغ مرارًا.
أيها الإخوة المسلمون في باكستان وأفغانستان والمنطقة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.