فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 498

لقد غابت كل هذه الحقائق عن عامة رجال الدعوة المعاصرة وما زال أكثرهم يظن أنه بالإمكان العيش في مثل هذا الزمان مع صحة الإيمان واستقامة الأديان دون حاجة إلى دولة أو أن هذا الواقع الذي نعيشه لم يبلغ في انحرافه حد اعتقاد جاهليته وأنه بالإمكان إصلاح الخلل وتدارك العطل بالدعوة والدعاء والموعظة الحسنة دون إدراك لما آلت إليه أمور العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص منذ دخول الاستعمار الغربي الذي ما زال المؤثر الرئيس في مجريات شؤونه إلى يومنا هذا؟!

إن من الأسباب التي تحول دون الوصول إلى تحقيق الهدف ما له ارتباط بعقائد ومفاهيم استقرت منذ القرن الثاني كالموقف من السلطة وما لها وما عليها كما قال سفيان الثوري (تركوا لكم دينكم فاتركوا لهم دنياهم) ؟!

وهذه المفاهيم على فرض صحتها ومشروعيتها قد تكون مقبولة بعد قيام الدولة واستقرارها كما قي صدر الإسلام لا بعد سقوطها وحال غيابها كما في العصر الحديث بعد زوال الخلافة وسقوط الأمة تحت الاستعمار ونفوذه ومخططاته.

ومن الأسباب التي تعيق الدعوة عن تحقيق هدفها فهم الدين ذاته ومعرفة أبعاده في الحياة السياسية والاجتماعية فما زال أكثر علماء الدعوة ودعاتها يخلطون بين مفهوم الدين ومفهوم التدين فهم يدعون في الواقع إلى التدين لا إلى الدين بشموليته ولهذا صاروا يولون كل اهتمامهم بتربية الأجيال وتعليمهم أمور دينهم دون وجود هدف أبعد من ذلك يسعون إلى تحقيقه في الوقت الذي تقوم الدول التي تحكمهم بهدم كل ما بنوه من تربية في نفوس أولئك الشباب من خلال مناهج التربية والتعليم والإعلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت