فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 498

كما صار أكثرهم يدعو إلى العودة إلى الدين وتنفيذ أحكامه وإقامة شرائعه دون اهتمام بحقوق الإنسان والمجتمع فلا يجد لدعوته صدى اجتماعيا كبيرا بعد أن أسقطوا الإنسان وحقوقه وحريته من خطابهم أو همشوا دوره إذ لم يعد الإنسان في خطابهم هو الهدف والغاية بل الهدف عندهم هو الدين ذاته بينما الهدايات القرآنية والتجارب الإنسانية تؤكد أن نجاح أي حركة اجتماعية إصلاحية مرتبط أشد الارتباط بمدى عنايتها بالإنسان نفسه واهتمامها به وهذا السبب ذاته الذي أدى إلى دخول الناس في دين الله أفواجا فقد كان النبي رحمة للعالمين كافة مسلمهم وكافرهم كما قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ( [7] ) فقد دعاهم وهو في مكة بعد توحيد الله إلى المساواة بين الأغنياء والفقراء والشرفاء والضعفاء والسادة والعبيد وأنهم جميعا في الإنسانية سواء كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى وهذا ما كان الإنسان في حاجته في مجتمع جاهلي قائم على الطبقية والعصبية وهذا ما أنف منه كبراء مكة حتى طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم مجلسا خاصا بهم يحدثهم فيه! كما دعاهم إلى العدل والقسط وهو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب كما قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ( [8] ) كما دعاهم إلى تحرير العبيد ومؤاخاتهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت