فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 498

الخ وكل أحكام الشريعة إنما جاءت من أجل هذا الإنسان وبما فيه صلاح دنياه وأخراه غير أن هذه المعاني التي أدت إلى سرعة ظهور الإسلام وسرعة قبول الأمم له لم تعد من أولويات الدعوة المعاصرة ولهذا غلب على خطابها الوعظ والإرشاد والتعليم والتثقيف مما لا يستثير اهتمام العامة ولا يخاطب نفوسهم البشرية التي تتوق إلى العيش الكريم في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة ولهذا كان النبي يعد أصحابه ويبشرهم بالنصر والظهور والحياة العزيزة وهو في مكة ولم تنجح الحركات الاجتماعية الإنسانية في الوصول إلى أهدافها إلا بعد أن جعلت الإنسان وتطلعاته محور اهتمامها فقد كانت حقوق الإنسان وحكم الشعب الأساس الذي قامت من أجله الثورة الفرنسية الديمقراطية وكان الاستقلال والحرية الهدف الذي من أجله قامت الثورة الأمريكية الليبرالية وكانت الاشتراكية والعدالة الاجتماعية شعار الثورة الروسية الشيوعية وكان رفع الظلم ونصرة المستضعفين وإنهاء عهد الاستبداد شعار الثورة الإيرانية ولهذا نجحت كل هذه الثورات الإنسانية في تحريك الشعوب والوصول إلى إقامة دولها وفق تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها بل تجاوزت في أثرها حدودها الإقليمية إلى الدائرة العالمية حيث صارت نماذج تتطلع شعوب كثيرة إلى تحقيقها كما في الثورات الاشتراكية التي اكتسحت العالم بعد الثورة الروسية وحركات التحرر والاستقلال بعد الثورة الأمريكية والثورات الديمقراطية بعد الثورة الفرنسية ... الخ بينما لم يحدث شيء من ذلك في العالم الإسلامي خصوصا السني الذين يمثلون أكثر الأمة مع كثرة جماعاتهم وحركاتهم ودعاتهم؟

إن الأسباب التي تعيق الدعوة الإسلامية المعاصرة عن الوصول إلى مرحلة التمكين كثيرة غير أنه يمكن حصرها في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت