الخ وكل أحكام الشريعة إنما جاءت من أجل هذا الإنسان وبما فيه صلاح دنياه وأخراه غير أن هذه المعاني التي أدت إلى سرعة ظهور الإسلام وسرعة قبول الأمم له لم تعد من أولويات الدعوة المعاصرة ولهذا غلب على خطابها الوعظ والإرشاد والتعليم والتثقيف مما لا يستثير اهتمام العامة ولا يخاطب نفوسهم البشرية التي تتوق إلى العيش الكريم في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة ولهذا كان النبي يعد أصحابه ويبشرهم بالنصر والظهور والحياة العزيزة وهو في مكة ولم تنجح الحركات الاجتماعية الإنسانية في الوصول إلى أهدافها إلا بعد أن جعلت الإنسان وتطلعاته محور اهتمامها فقد كانت حقوق الإنسان وحكم الشعب الأساس الذي قامت من أجله الثورة الفرنسية الديمقراطية وكان الاستقلال والحرية الهدف الذي من أجله قامت الثورة الأمريكية الليبرالية وكانت الاشتراكية والعدالة الاجتماعية شعار الثورة الروسية الشيوعية وكان رفع الظلم ونصرة المستضعفين وإنهاء عهد الاستبداد شعار الثورة الإيرانية ولهذا نجحت كل هذه الثورات الإنسانية في تحريك الشعوب والوصول إلى إقامة دولها وفق تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها بل تجاوزت في أثرها حدودها الإقليمية إلى الدائرة العالمية حيث صارت نماذج تتطلع شعوب كثيرة إلى تحقيقها كما في الثورات الاشتراكية التي اكتسحت العالم بعد الثورة الروسية وحركات التحرر والاستقلال بعد الثورة الأمريكية والثورات الديمقراطية بعد الثورة الفرنسية ... الخ بينما لم يحدث شيء من ذلك في العالم الإسلامي خصوصا السني الذين يمثلون أكثر الأمة مع كثرة جماعاتهم وحركاتهم ودعاتهم؟
إن الأسباب التي تعيق الدعوة الإسلامية المعاصرة عن الوصول إلى مرحلة التمكين كثيرة غير أنه يمكن حصرها في: