1)العقائد والمفاهيم التي تحول دون العمل من أجل تغيير الواقع كالخشية من المستقبل استدلالا بأحاديث (لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه) ( [9] ) دون فهمها على الوجه الصحيح مما يدفع إلى المحافظة على الواقع بل وترسيخه والدفاع عنه خشية من المستقبل حتى صار الشعار هو ما يعبر عنه العامة وكثير من أهل العلم بقولهم (الله لا يغير علينا) !
2)ومن تلك المفاهيم ربط تحقيق الإصلاح بظهور المهدي وانتظار خلافة على منهاج النبوة استدلالا بأحاديث المهدي والفتن التي حددت سلفا ما الذي سيحصل مستقبلا وما علينا إلا الانتظار بينما استطاع الشيعة الجعفرية الذي يقوم مذهبهم أصلا على هذه النظرية أن يتجاوزوا هذه الإشكالية ـ بعد أن انتظروا المهدي ألف سنة وطال عليهم الأمد ـ وأن يقيموا دولتهم ومشروعهم الإصلاحي ليصبح يوم الشعب الإيراني خيرا من أمسه ومازال يتطلع إلى مستقبل خير من يومه بينما ابتلي أهل السنة بآثار هذه المفاهيم والعقائد التي تحمل في طياتها بذور فناء أي حضارة إنسانية تؤمن بها وتحول دون تقدم أي أمة ومجتمع يتقبلها.
3)ومن تلك العقائد التي تحول دون حدوث الإصلاح الموقف من السلطة وما لها وما عليها هذا الموقف الذي لم يعرفه الصحابة في صدر الإسلام كما تؤكده مواقف طلحة والزبير وعائشة وابن الزبير والحسين ... الخ وقد أدى استقرار مثل هذه العقائد عند أهل السنة جميعا أهل الحديث ومتكلميهم من الأشعرية على حد سواء إلى شيوع ورسوخ ظاهرة الاستبداد السياسي في العالم الإسلامي قرنا طويلة من تاريخ الإسلام؟ بل لقد تم استصحاب هذه العقيدة حتى في ظل سيطرة الاستعمار الأجنبي و في عصر دويلات الطوائف التي صنعها العدو الصليبي على عينه لتصبح هذه العقيدة حجر عثرة وعقبة كؤود تحول دون تغيير الواقع وإصلاحه حيث تم توظيف الدين ذاته في خدمة الاستعمار من جهة والاستبداد من جهة أخرى!