فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 498

وأما أسباب الخلاف في الفتوى فهناك أسباب موضوعية علمية وهي الأسباب التي أدت إلى ظهور المدارس والمذاهب الفقهية ذاتها كالخلاف في بعض أصول الفقه وقواعد الاستنباط بين مذهب وآخر فتختلف الفتوى بحسب مذهب المفتي الفقهي وقد استطاعت المجامع الفقهية المعاصرة تجاوز هذه الإشكالية إلى حد كبير وكما لم تكن المذاهب الفقهية وتعددها مشكلة من قبل بل دليل ازدهار علمي وثراء فقهي للأمة الإسلامية حتى قيل خلاف الأئمة رحمة للأمة لما فيه من السعة والتيسير ورفع الحرج كذلك لن يكون الخلاف الفقهي مشكلة اليوم خصوصًا في ظل المجامع الفقهية وإنما المشكلة الخطيرة في العصر الحديث هو تدخل الحكومات في اختيار لجان الإفتاء واختيار أهل الفتوى وتوظيفهم في خدمتها لإضفاء الشرعية على ممارستها ومواقفها السياسية مهما كانت مصادمة لأصول الإسلام القطعية حتى لا تكاد توجد حكومة في العالم الإسلامي من أقصى اليمين الرأسمالي إلى أقصى اليسار الاشتراكي إلا ولديها لجنة فتوى أو مفتي يوظف الدين في خدمة النظام وتوجهاته ولهذا لا نكاد نسمع عن مفتي خالف توجهات حكومته بل نجدهم يقفون معها ويدافعون عن مواقفها حتى وإن خالفت القضايا الإجماعية المعلومة من الدين بالضرورة القطعية مما أفقد المسلمين ثقتهم بهذه اللجان وبأولئك المفتين المفتونين ولم تستطع الحكومات مع كل ما تقوم به من جهد إعلامي لإبرازهم وتسليط الضوء عليهم في استعادة ثقة شعوبها بهذه اللجان.

س 2: وما هو الحل لهذه الإشكالية في نظركم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت