فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 498

أولا: وحدة الكلمة ورص الصف، وهو أوجب ما يكون في ساحة القتال والجهاد كما قال تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ، وحذر من الافتراق وأنه سبب الهزيمة وذهاب الريح فقال {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ، وقد رأت الأمة في مشاهد كبرى وساحات عظمى من ساحات الجهاد وحروب التحرير والاستقلال كيف ضحت بالغالي والنفيس وكم قدمت من الرجال والأموال فلم يتحقق لها ما كانت ترجوه من النصر، لما وقعت فيما نهاه القرآن عنه، ومن ذلك الافتراق والتنازع كما حصل في أفغانستان والعراق وفلسطين!

ولو لم يرد في نصوص القرآن والسنة القطعية ما يوجب الوحدة ويحرم الافتراق لكان فيما تقضي به العقول الصحيحة والفطر السليمة والتجارب المشاهدة ما يوجب رص الصفوف، كيف والعدو نظام تقف خلفه دول وأمم كبرى قد وحدت مواقفها ونظمت دعمها بينما المجاهدون أوزاع وفرق ومجموعات أعجز من أن تغير الواقع العسكري والسياسي وحدها؟

أيها الأحرار الأبرار ..

لقد مضى على الثورة سنة ونصف وهي مدة كافية لتنظيم صفوفها وتوحيد كلمتها، وكل يوم يمضي، يتأخر النصر فيه بتأخر تحقيق هذا الشرط!

وإنه لا يشترط اجتماع كل الكتائب والفصائل المجاهدة وإنما إذا تداعى أكثرها فقد تحقق المقصود.

ثانيا: ضرورة معرفة العدو والحذر منه، وقد فصل القرآن في هذا الأمر أحسن تفصيل وأوضح بيان، فيمن تجب الحيطة والحذر منهم، حيث لم يقتصر التحذير من العدو المباشر للعدوان ممن قال الله فيه {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} بل حذر من أعداء غيرهم أشد وأنكى وهم:

1 -العدو الداخلي للأمة وهم المنافقون، ممن ثبتت ولايتهم للعدو الخارجي ومظاهرتهم له، وهم أشد أعداء الأمة خطرا كما في قوله تعالى {هم العدو فحذرهم قاتلهم الله} !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت