ولا يؤثر في مشروعية التظاهر ما قد يقع فيه من تجاوزات غير مقصودة إذ يبقى للتظاهر حكمه وللأفعال العارضة فيه حكمها ومعلوم أن الجهاد قد يقع فيه تجاوزات وأخطاء كما حصل في قتال الصحابة في الأشهر الحرم وما حصل من تجاوز من خالد بن الوليد في القتال حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) ومع ذلك لم يعزله عن الجيش ولم يتوقف الجهاد لوقوع مثل هذه الأخطاء فيه وكذا ما قد يقع في جهاد الكلمة من تجاوز لا يفضي إلى ترك جهاد الكلمة وكذلك المظاهرات فإن ما قد يقع فيها من تجاوز له نفس الحكم سواء بسواء فلا يمنع التعاون بين المؤمنين والتظاهر فيما بينهم لنصرة إخوانهم بالكلمة بدعوى أنه قد يقع منهم بعض التجاوز.
وكذا لا يبطل مشروعية المظاهرة عدم جدواها كما يتوهم المتوهمون لأن إنكار المنكر باللسان هو في حد ذاته وجب شرعا وهو من صور الجهاد فلا يلتفت إلى النتائج في مثل هذا بل يجب على الأمة القيام بما أمر الله القيام به ومن ذلك الصدع بالحق كما في الحديث الصحيح (وأن نقول الحق أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) سواء زال المنكر أو لم يزل إذ هذا معنى قيامها لله بالعدل والقسط قولا وفعلا.
وكذا لا يلتفت إلى ترك السلطة لواجباتها فإن ذلك لا يسوغ للأمة التخلي عن الواجب عليها كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الفتاوى 4/ 101 حيث قال في مسألة وجوب الدعوة (وهذا يدخل في الجهاد فإن قام ولاة الأمر بذلك فإنه متعين عليهم وهذا من أهم مقاصد الولاية التي من أجلها أمر بالسمع والطاعة لحماية حوزة الدين فإذا أخل بذلك من جهة الولاة فواجب على المسلمين أن يعملوا هذا) .
وكذا لا يلتفت إلى رفض الحكومات للمظاهرات إذ تقاعس الحكومات عن القيام بواجب النصرة للشعب الفلسطيني منكر أعظم يجب على الأمة إنكاره بكل وسيلة حتى تقوم الحكومات بواجباتها المنوطة بها.