والمقصود أنه إذا ثبت أن جهاد الكلمة من أفضل أنواع الجهاد وأن الأصل في وسائل جهاد العدو الإباحة والحل حتى يقوم دليل الحظر والمنع وأن الوسيلة قد تكون واجبة إذا لم يتحقق الواجب إلا بها وأن المظاهرة هي من التظاهر وهو التعاون والتناصر بين جماعة من الناس على أمر ما وأن الشارع قد أمر بالتعاون والتناصر بين المؤمنين على البر والتقوى ومن ذلك نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم وإزالة المنكر أو إنكاره باللسان وأن وقوع شيء من المحظورات في المظاهرات لا يبطل مشروعيتها ووجوبها .. الخ.
إذا ثبت ذلك كله فلم يبق إذن إلا معرفة مدى أثر المظاهرات اليوم في إزالة المنكر أو تخفيفه أو التنديد به وإنكاره ومثل ذلك لا يرجع في معرفة حكمه إلى الفقهاء ـ لو خفي أمره ـ بل إلى الخبراء في السياسة والإعلام والجهاد ولا خلاف بينهم على أهمية المظاهرات وشدة تأثيرها على الرأي العام وعلى العدو وأنها باتت في هذا العصر الذي صار العالم فيه كالقرية الصغيرة من أهم وسائل التأثير وأشدها ولا أدل على ذلك من دعوة المجاهدين في غزة الأمة إلى التظاهر نصرة لهم لما لذلك من أثر معنوي ونفسي وسياسي في صالح المجاهدين في فلسطين.