فهذه الروايات من حديث ابن عمر قد تكون مختصرة، اختصرها ابن دينار، وبينتها رواية الثوري عنه المطولة عند البيهقي (إنكم لاقون اليهود غدا، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا وعليك) .
وقد يكون ابن دينار يروي الحديثين عن ابن عمر المطول كما رواه الثوري في قصة بني قريظة، والمختصر في قصة اليهودي الذي قال السام عليكم، كما سيأتي بيانه في حديث عائشة وجابر وأنس.
ويشهد لروايته المطولة حديث أبي بصرة الغفاري (إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) ، وحديث الجهني (إني راكب غدا إلى اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) .
فهذه هي القصة التي ورد فيها هذا الحديث ـ الذي تصرف بعض الرواة باختصاره ـ حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحصار اليهود، ولا يبعد أن يكون سهيل أيضا قد اختصره فأخل بمعناه، وقد تنبه ابن عبد البر إلى أن رواية سهيل بمعنى حديث الجهني سواء فقال ( [105] ) ( .. عن أبي عبد الرحمن الجهني قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) وروى جماعة من الأئمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى حديث أبي عبد الرحمن الجهني سواء).