فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 498

ولا يفهم من هذه الأحاديث العموم ولا الإطلاق، وإنما هي فيمن يسلم على المسلمين بصيغة الذم أو الدعاء بالشر، فيقتصر عليه بقول (وعليكم) على سبيل المجازاة والمعاملة بالمثل، دون الاضطرار للفحش والتفحش، وهذا من أدب الإسلام، ومكارم الأخلاق التي جاء بها، أما من سلم أو حيا تحية طيبة، فالواجب الرد بأحسن منها أو بمثلها، ولا يحتج بهذه الأحاديث على الاقتصار بقوله (وعليكم) كما ذهب إليه الجمهور، فهذا معارض لعموم قوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} . ( [125] )

فالواجب بنص الكتاب الرد بالمثل أو بالأحسن، لا الاقتصار على الأدنى كقول (وعليكم) ، إذ هذا خاص فيمن قال السام عليكم ونحوها، وليست هذه أصلا تحية فلا تدخل في عموم الآية ـ إذ التحية هي الدعاء بالحياة ـ بل السام دعاء بالشر، فيقتصر في الرد عليها بقول (وعليك) أو (وعليكم) أي ما قلتم.

قال ابن جرير الطبري: ( {وإذا حييتم بتحية} إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} يقول: فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم {أو ردوها} يقول: أو ردوا التحية) . ( [126] )

وقد اختصر بعض رواة حديث أنس هذا فرووه مختصرا دون ذكر القصة فأخلوا بالمعنى:

فرواه أحمد ثنا هشيم أنبأنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) . ( [127] )

ورواه أحمد ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة وابن جعفر قالا ثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس قال سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال (فقولوا وعليكم) وحجاج مثله، قال شعبة لم أسأل قتادة عن هذا الحديث هل سمعته من أنس؟ ( [128] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت