3 ـ وحديث جابر بن عبدالله قال: سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال (وعليكم) فقالت عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا؟ قال (بلى قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا) . ( [121] )
4 ـ حديث أنس بن مالك قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليك) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما يقول؟ قال السام عليك) ، قالوا يا رسول الله ألا نقتله؟ قال (لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) . ( [122] )
وفي رواية عن أنس: أن يهوديا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال السام عليكم! فرد عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما قال السام عليكم) فأخذ اليهودي فجيء به فاعترف قال النبي صلى الله عليه وسلم (ردوا عليهم ما قالوا) . ( [123] ) وفي رواية (ردوا عليه كما قال) . ( [124] )
أي اقتصروا على ذلك ولا تقتلوه كما أراد بعض الصحابة.
فهذه الأحاديث الصحيحة ليس فيها كلها إلا مشروعية الرد بالمثل بقوله (وعليكم) أي وعليكم ما تقولون خيرا أو شرا، والحكم فيها معلل حيث قال (إذا سلم عليك اليهودي فإنما يقول السام عليك! فقل وعليك! وقال مرة:(إذا سلم عليكم اليهود فقولوا وعليكم، فإنهم يقولون السام عليكم) ، والفاء لترتيب الحكم المذكور على سببه، وفي الحديث تعليل صريح للحكم (فإنهم يقولون السام عليكم) ، كما في هذه الأحاديث نهي عن الفحش والتفحش وهو الزيادة بالرد عليهم كما فعلت عائشة بقولها (عليكم السام والذام) (يا أخوان القردة والخنازير .. ) ، كما لم يأذن للصحابة بقتل أو إيذاء من قال ذلك من أهل الكتاب، وأمر بالرفق بهم!