وباع أبو العيناء دابة، كان عبيد الله بن1 يحيى حمله عليها من ابن لعبيد الله، فدافعه بثمنه، ثم لقيه، فقال: ايش2 خبرك يا أبا العيناء؟ فقال: بخير، يا من أبوه يحمل وهو يرجل. وقال ذو الرياستين3: احذورا اجتماع المضار وافتراق المسار4. وكتب عبد الصمد5 بن على إلى مروان6، وقد ذكر له أمر الحرم: الحق لنا في دمك، وعلينا في حرمك7.
وقال عبيد8 الله بن عبد الحميد في تعزية: ما أشبه الباقي الذي ينتظر الفناء بالماضي الذي قد أتى عليه الفناء. وقلت لبعض فقهائنا وأنا عليل وقد سألني عائد لي بحضرته كيف أنت: أتراني ان قلت في عافية كاذبًا؟ فقال لي: لا، قال بعض الصالحين: إن أعلك الله من جسمك فقد أصحّك من ذنوبك.
وكتب يحيى بن خالد9 إلى الرشيد: يا أمير المؤمنين، إن كان الذنب لي خاصًا فلا تعمن بالعقوبة؛ فإن الله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} 10. ولبعضهم: الكريم واسع المغفرة إذا ضاقت المعذرة11. وقال ابو تمام"من الطويل":
1 وزر للمتوكل والمعتمد، وتوفي سنة 262هـ، وله ألف ابن قتيبة"أدب الكاتب".
2 أي: أي شيء.
3 الفضل بن سهل قتل 202هـ، وتقدمت ترجمته.
4 جمع مضرة ومسرة، والمضرة خلاف المنفعة، والمسرة السرور.
5 عباسي هاشمي عم المنصور، وتولى ولاية كثير من البلاد، ومات سنة 185هـ عن 81 عامًا.
6 هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، قتل سنة 132.
7 جمع حرمة، وحرمة الرجل: حرمه وأهله.
8 أبو عبيد الله محمد بن عبد الحميد الطائي الطوسي القائد، شاعر أديب وإخوته شعراء أدباء"27 معجم الشعراء".
9 مضت ترجمته.
10 سورة فاطر، آية: 18.
11 عذره في فعله عذرًا، والاسم المعذرة.