وهو يحسد على القليل، ويتسخط على الكثير، جذلُ الظاهر، حزين الباطن، فإذا وجبت نفسهُ ونضب عمره وضحًا ظلّه [حاسبه الله عز وجل] فأشد حسابه وأقل غفره"1، أراد2 من هذا نضب عمره، وهو الاستعارة."
ورووا أن عليًا -رضي الله عنه- سأل كبير فارس عن أحمد سير ملوكهم عندهم فقال: لأردشير3 فضيلة السبق غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان4، قال: فأي أخلاقه كان أغلب"عليه"؟ قال: الحِلْم والأناة، قال علي رضي الله عنه: هما توءمان ينتجهما علو الهمة.
وقال علي رضي الله عنه:"العلم قفل مفتاحه السؤال".
ورووا أن عليًا -رضي الله عنه- قال لبعض الخوارج في حديث طويل:"والله ما عُرفْتَ حتى نعرَ الباطل فنجمت نجوم قرن الماعزة"5 أردنا قوله: نعر الباطل.
ورووا أن عمر6 -رضي الله عنه- لما حصّب المسجد7 قال له رجل: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: هو أغفرُ للنخامة8.
وقال الشعبيّ9:"كتب خالد بن الوليد10 إلى مرازبة11 فارس عند مقدمه العراق: أما بعد، فالحمد لله الذي فض خدمتكم"
1 من خطبة لأبي بكر تراها في البيان والتبيين"47/ 2"مع اختلاف قليل في الرواية. يتسخط: يستقل من تسخط عطاءه أي استقله، أو من السخط وهو المقت والكراهية والغضب. الجذل: الفرح. وجب الميت والحائط: سقط. ووجبت الشمس: غابت. ضحا ظله: أي مات، من ضحا الظل إذا صار شمسًا، والإنسان إذا صار ظله شمسًا فقد بَطَل.
2 أي: أبو العباس عبد الله بن المعتز.
3 من ولد ساسان بن أردشير مؤسس الدولة الساسانية، مكث في الحكم خمسة عشر عامًا.
4 من الأكاسرة الساسانية، مكث في الحكم 48 عامًا، بلغت فيها فارس ذروة المجد.
5 نعر: صوَّت وصاح. نجم: ظهر وطلع.
6 الخليفة الإسلامي الثاني، قتل عام 23هـ.
7 أي: فرشه بالحصى.
8 أي: أستر للبصقة إذا سقطت فيه.
9 راوية كوفي كان نديم عبد الملك بن مَرْوان، وكان محدثًا وفقيهًا وشاعرًا، استقضاه عمر بن عبد العزيز"19-103هـ".
10 الصحابي المشهور والقائد الإسلامي الفاتح، مات عام 21هـ.
11 أي: قواد.