وفرَّق كلمتكم. الخدمة: الحلقة المستديرة، ومنه قيل للخلاخيل: خدام، قال الشاعر"من المتقارب":
وتُبْدي لذاك العذارى الخِداما1
وسُئلت عائشة2 رضي الله عنها: هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفضل بعض الأيام على بعض؟ قالت: كانت عمله ديمة؛ أي: دائمًا.
ولما قتل عثمان3 -رضي الله عنه- قال أبو موسى4: هذه حيصة من حيصات من حيصات الفتن، بقيت المثقلة الرداح5.
وقال الحجاج6 يومًا في حديث ذكره الشعبي: دلوني على رجل سمين الأمانة.
ولما عقدت الخوارج7 الرياسة لعبد الله بن وهب الراسبي8 أرادوه على الكلام فقال: لا خير في الرأي الفطير والكلام القضيب، فلما فرغوا من البيعة له قال: دعوا الرأي يغب؛ فإن غبوبه يكشف لكم عن فصة9.
وقال بعض الصالحين في ذمة الدنيا:"دار غرست فيها الأحزان، وسكنها الشيطان، وذمَّها الرحمن،"
1 الإبداء عن الخدام مثل في صعوبة الأمر وشدة الخطب، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير النساء عن سوقهن وإبداء خلاخلهن عند ذلك.
2 بنت الصديق وزوج الرسول وأم المؤمنين"9ق. هـ-58هـ".
3 الخليفة الإسلامي الثالث، قتل سنة 35هـ.
4 الأشعري الصحابي من الولاة وأحد الحكمين في فتنة علي ومعاوية، كان أحسن الصحابة صوتًا وحدث عن رسول الله، مات بالكوفة عام 44هـ.
5 الحيصة: الجلبة والضوضاء، وحيصة من حيصات الفتن: أي روغة منها عدلت إلينا، الرداح: الثقيلة العجيزة والضخمة الوركين، أراد: الفتنة الهائلة الثقيلة.
6 قائد داهية وبليغ مصقع ولي العراق واشتهر بالقسوة وكان خطيبًا مؤثِّرًا، توفي عام 95هـ.
7 فرقة خرجت على علي بعد التحكيم، وكفَّروا عليًّا ومعاوية، وناضلوا بحد السيوف عن آرائهم طول دولة بني أمية.
8 أزدي ومن أئمة البياضية، أدرك النبي وخرج على علي وقتل في موقعة النهروان عام 38هـ.
9 راجع: الرواية في البيان والتبيين 149/ 1، 26، 93/ 2. والفطير: العجين الذي لم يختمر. والقضيب: الناقة التي لم تمهر الرياضة أو التي لم ترض، يريد: الكلام المرتجل عن غيره خبرة، والغبوب تدل مادتها على المكث والانتظار، فالغب في سقي الإبل يوم ويوم، وغب كل شيء عاقبته. فص الأمر: مفصله الذي يفصل منه كما يحز العظم من المفصل.