فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 669

فعظمت وعبدت تبعا لا قصدا فالعبادة إنما أرادوا بها صاحب القبر فهو الذي عبدوه بالأصالة يدل على ذلك ما روى الفاكهي عن ابن عباس أن اللات لما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا فتأمل فعل المشركين مع هذا الوثن ووزان بينه وبين بناء القباب على القبور والعكوف عندها ودعائها وجعلها ملاذا عند الشدائد

وأما العزى فقال ابن جرير كانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف كانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وروى النسائي وابن مردويه عن أبي الطفيل قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال ارجع فإنك لم تصنع شيئا فرجع خالد فلما أبصرته السدنة وهم حجبتها امتنعوا في الجبل وهم يقولون يا عزى يا عزى فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها فعلاها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال تلك العزى

قال ابن هشام وكانوا يسمعون منها الصوت وقال أبو صالح العزى نخلة كانوا يعلقون عليها السيور والعهن رواه عبد بن حميد وابن جرير فتأمل فعل المشركين مع هذا الوثن ووازن بينه وبين ما يفعله عباد القبور من دعائها والذبح عندها وتعليق الخيوط وإلقاء الخرق في ضرائح الأموات ونحو ذلك فالله المستعان

وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة وأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت