فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القولين الآخر
وقد روى حديث لا عدوى جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك وجابر بن عبدالله والسائب بن يزيد وابن عمر وغيرهم فنسيان أبي هريرة له لا يضر وفي بعض روايات هذا الحديث وفر من المجذوم كما تفر من الأسد وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا فردت طائفة حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه قالوا والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر فالمصير إليها أولى وهذا ليس بشيء لأن حديث لا عدوى قد رواه جماعة كما تقدم
وعكست طائفة هذا القول ورجحوا حديث لا عدوى وزيفوا ما سواه من الأخبار وأعلوا بعضها بالشذوذ كحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وبأن عائشة انكرته كما روى ابن جرير عنها أن امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي وهذا أيضا ليس بشيء فإن الأحاديث في الاجتناب ثابتة
وحملت طائفة أخرى الاثبات والنفي على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان للمخاطب بذلك من قوي يقينه وصح توكله بحيث لا يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل واحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا كما أن قوة الطبيعة تدفع العلة وتبطلها وحيث جاء الاثبات كان المراد به ضعيف الايمان والتوكل ذكره بعض أصحابنا واختاره وفيه نظر وقال مالك لما سئل عن حديث فر من المجذوم ما سمعت فيه بكراهية وما أرى ما جاء من ذلك الا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء ومعنى هذا انه نفى العدوى أصلا وحمل الأمر