فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 669

مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم قدر أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وكتب ذلك وكتب ما يصيرون اليه من سعادة وشقاوة فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء وقدرته على كل شيء ومشيئته لكل ما كان وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون وغلاة القدرية ينكرون علمه المتقدم وكتابته السابقة ويزعمون أنه أمر ونهي وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه بل الأمر أنف اي مستأنف وهذا القول أول ما حدث في الإسلام بعد انقراض عصر الخلفاء الراشدين وبعد إمارة معاوية بن أبي سفيان في زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبير وبني أمية في آخر عصر عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وغيرهما من الصحابة وكان أول من ظهر ذلك عنه بالبصرة معبد الجهني فلما بلغ الصحابة قول هؤلاء تبرؤوا منهم وانكروا مقالتهم ثم لما كثر خوض الناس في القدر صار جمهورهم يقر بالعلم المتقدم والكتاب السابق ولكن ينكرون عموم مشيئة الله وعموم خلقه وقدرته ويظنون أنه لا معنى لمشيئته الا أمره فما شاء فقد أمر به وما لم يشأ لم يأمر به فلزمهم أنه قد يشاء مالا يكون ويكون ما لايشاء وأنكروا أن يكون الله خالقا لأفعال العباد أو قادرا عليها أو أن يخص بعض عباده من النعم مما يقتضي إيمانهم به وطاعتهم له وزعموا ان نعمته التي بما يمكن الايمان والعمل الصالح على الكفار كأبي جهل وابي لهب مثل نعمته بذلك على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بمنزلة رجل دفع إلى والديه بمال قسمه بينهم بالسوية لكن هؤلاء أحدثوا أعمالهم الصالحة وهؤلاء أحدثوا أعمالهم الفاسدة من غير نعمة خص الله بها المؤمنين وهذا قول باطل وقد قال الله تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت