فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم قدر أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وكتب ذلك وكتب ما يصيرون اليه من سعادة وشقاوة فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء وقدرته على كل شيء ومشيئته لكل ما كان وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون وغلاة القدرية ينكرون علمه المتقدم وكتابته السابقة ويزعمون أنه أمر ونهي وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه بل الأمر أنف اي مستأنف وهذا القول أول ما حدث في الإسلام بعد انقراض عصر الخلفاء الراشدين وبعد إمارة معاوية بن أبي سفيان في زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبير وبني أمية في آخر عصر عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وغيرهما من الصحابة وكان أول من ظهر ذلك عنه بالبصرة معبد الجهني فلما بلغ الصحابة قول هؤلاء تبرؤوا منهم وانكروا مقالتهم ثم لما كثر خوض الناس في القدر صار جمهورهم يقر بالعلم المتقدم والكتاب السابق ولكن ينكرون عموم مشيئة الله وعموم خلقه وقدرته ويظنون أنه لا معنى لمشيئته الا أمره فما شاء فقد أمر به وما لم يشأ لم يأمر به فلزمهم أنه قد يشاء مالا يكون ويكون ما لايشاء وأنكروا أن يكون الله خالقا لأفعال العباد أو قادرا عليها أو أن يخص بعض عباده من النعم مما يقتضي إيمانهم به وطاعتهم له وزعموا ان نعمته التي بما يمكن الايمان والعمل الصالح على الكفار كأبي جهل وابي لهب مثل نعمته بذلك على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بمنزلة رجل دفع إلى والديه بمال قسمه بينهم بالسوية لكن هؤلاء أحدثوا أعمالهم الصالحة وهؤلاء أحدثوا أعمالهم الفاسدة من غير نعمة خص الله بها المؤمنين وهذا قول باطل وقد قال الله تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله