الصفحة 20 من 23

إنا نعمة من الله تعالى على الإنسان كي تستجيب حركته الله تبارك وتعالى، فحركات الصلاة المتلائمة مع طلوع الكواكب وغروبها إنما تدخل الإنسان في النظام الكوني، حتى عن إشارات الصلاة تجمع في الإنسان في النظام الكوني، حتى عن إشارات الصلاة تجمع في الإنسان الحركات بالنسبة لجميع مستويات الوجود، فالذي يصلي ينتصب واقفًا كالجبال، ويركع ويرفع كالنجوم ويسجد وينهض وينحني كالنخلة وتخفض رأسها لمصدر حياتها.

والصلاة تربط الإنسان بالخالق سبحانه وتعالى ثم تربطه كذلك بالبشر جميعًا، فإن قبلات جميع مساجد العالم تشكل حول الأرض دوائر متحدة المركز ترمي إلى الوحدانية العليا، وتتغير مواقيت الصلاة بتغير خطوط الطول ليكون هناك في كل لحظة جبهة تسجد وأخرى ترفع من السجود في موجة عظيمة من العبادي تتدفق بلا انقطاع في أرجاء الأرض، وينتقل غارودي إلى نقطة أخرى يتميز بها الإسلام، فيشير إلى أن الإسلام لا يفصل بين الإيمان والعلم والتقنية، بل يجمع بينها في كل لا يتجزأ، لا يفصل بين البحث عن القوانين والأسباب وبين البحث عن الوقائع، فالملكية في الإسلام ليس محددة كما في القانون الروماني، وليست رأسمالية من حيث حق الاستعمال وإساءة الاستعمال، ذلك أن الله هو المالك الأوحد، وإرادة أحوال الأرض إنما هي وظيفة اجتماعية، واستعمال الملكية مقيد دائمًا بأهداف أسمى من الفرد ومصلحته الخاصة. وصيحة الديانة الإسلامية: الله أكبر، تحد من كل مقدرة ومن كل مال ومن كل علم ومن كل سلطان إلا سلطان الله. والإسلام ينفي ما يسمى بنظرية""الحق الإلهي"التي تجعل من الأمير وكيلًا عن الله في الأرض كما ينفي الإسلام الديمقراطية القائمة على التفويض والتنازل عن السلطة إلى منتخب أو حزب مؤكدًا على ما جاء به رسول الله إنما جاءه من عند ربه، وان الوحي الإلهي لا ينبغي علينا أن نضعه في إطار زمني من تاريخ، أو من ثقافة أو من حياة شعب، ومن الخطأ الفادح أن نفصل شريعة الله عن حياتنا؛ لأن الإسلام بقرآنه وسنَّة نبيه (صلى الله عليه وسلم) حركة وحياة إلى يوم الآخر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت