الصفحة 10 من 14

- {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} القارعة: 1 - 3

لو تأملنا الآيات السابقة لوجدناها تشترك في موضوع واحد هو هول يوم القيامة، فكان من المناسب جدًا استعمال حروف التفخيم (القاف والطاء والصاد والخاء) ، بخلاف ما لو استعمل غيرها، أضف إلى هذا المدَّ الطويل اللازم الذي يمدّ بمقدار ست حركات عند أهل التجويد؛ ليُعمِل الإنسان فكره في هذا اليوم، لكنّ الروعة تكمن في التوازن بين الحركة الطويلة (المدّ) والسكون المشدّد المفاجئ، ثم التنفيس بحرف الهاء في أواخر الكلمات، والله أعلم.

- {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} فاطر: 37

كلمة: {يَصْطَرِخُونَ} استعمال صيغة الافتعال تدلّ على شدة الصراخ والصياح، وكان من المناسب لهذا المعنى استعمال حروف التفخيم الصاد والطاء والخاء، وكذا التوازن المنسجم بين الحركة والسكون في الآية؛ فهذه الكلمة تتألف من خمسة مقاطع صوتية: متحرك فساكن، ثم أربعة متحركات بينهما متحرّك بحركة طويلة، ليدلّ المدّ الطبيعيّ في هذه الآية على الصراخ الممتدّ المتصل من هؤلاء، والله أعلم.

- {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ} الواقعة: 51 - 52

تأمّل كلمة: {زَقُّومٍ} كيف جاءت لتصوّر طعام الضالّين المكذّبين، الزاي صوت رخوٌ، والقاف صوت شديدٌ ينحبس فيه الصوت انحباسًا كاملًا ومخرجه قريب من البلعوم، والميم صوت شديد في أصله أنفيٌّ يخرج بإطباق الشفتين، ويكمن التأثير بالإضافة إلى جرس الحرف في الانسجام بين المتحرّك الرخو والمشدّد الشديد ثم المدّ، وهي توحي بأن ثمرة هذه الشجرة تستعصي على البلع ويطول استعصاؤها بإيحاء تشديد القاف وطول الواو وإطباق الشفتين في الميم.

وهذا الطعام المستعصي ذُكِرت ماهيّته في آية كريمة أخرى، قال تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} المزمل: 12 - 13، والله أعلم.

- {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} الناس: 4 - 5

كلمتا: {الْوَسْوَاسِ} و {يُوَسْوِسُ} يتكرّر فيها حرف السين، وهو من حروف الصفير التي تجري في مجرى ضيّق بين طرف اللسان والأسنان الأمامية، وهو أيضًا من الحروف الخفية المهموسة، وهي توحي بأساليب الشيطان الخفية وخداعه لبني آدم. كما أن التوازن بين المتحرك والساكن في الآيات يوحي بالصراع المستمرّ بين الإنسان والشيطان، لا تنقضي معركة حتى تبدأ معركة أخرى، والله أعلم.

أمثلة من الانسجام الترتيليّ الخاصّ الناشئ من مراعاة أحكام التجويد في التلاوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت