وهي دراسة ذَوقية لطيفة تبحث في أثر مراعاة أحكام التجويد على وضوح معانى الآيات.
- {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} الأنبياء: 1
مراعاة قلقة القاف في كلمة: {اقْتَرَبَ} يوحي بعنصر المفاجأة مع هولها وسرعة الاقتراب. ومراعاة الإدغام بغنة بين التاء المنونة والميم بعدها مع تطويل زمنها في قوله: {غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} يوحي بأن البشر غافلون لمُدَدٍ وآجال طويلة وليس لمدد قصيرة، والله أعلم.
- {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} فاطر: 12
إن استعمال الغنن المخفاة المتكررة مع تطويل زمنها في الماء العذب الفرات السائغ الشراب يوحي بالاستطعام لهذا الماء وتذوق عذوبته، بخلاف الماء المالح الشديد الملوحة التي جاءت فيه الكلمة مظهرة سريعة استعمل فيها حرف الجيم وهو من الحروف الشديدة ليدل على شدة الملوحة وعدم الاستطعام، والله أعلم.
- {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} النساء: 78
استعمال الإدغام المتماثل في كلمة: {يُدْرِكُّمْ} بعد المدَّين الطبيعيَّين في كلمة: {تَكُونُوا} توحي بأن الإنسان يكون سائرًا في دنياه منشغلًا بأعماله، والموت قريبٌ منه لا ينتظره، فلا يجده إلا أمامه، فجاء إدغام الكافَين موحيًا بعنصر المفاجأة، والله أعلم.
- {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} الفاتحة: 7
المغضوب عليهم في القرآن هم اليهود، وهم شرذمة قليلة العدد بخلاف الضالّين فهم كثيرون من النصارى والمجوس والكفار ومن ضلَّ من المسلمين، ولذلك جاءت كلمة: {الْمَغْضُوبِ} بمدٍّ طبيعيّ يوحي بقلة عددهم، أما كلمة: {الضَّالِّينَ} فجاءت بمدٍّ لازم مقداره ست حركات ليوحي بكثرة هؤلاء الضالّين ووفرة عددهم، والله أعلم.
- {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} القارعة: 6 - 9
الإخفاء مع تطويل الغنة في: {مَنْ ثَقُلَتْ} توحي بثقل الأعمال الصالحة التي أدّت إلى العيشة الراضية. والإدغام المحض الكامل في: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} يوحي بالتصاق الرضا بالعيشة التي سوف يحياها المتقون، وبأن الرضا لن ينفصل عنهم ولن ينفصلوا عنه. والإظهار في: {مَنْ خَفَّتْ} يوحي بسرعة محاسبته وإلقائه في الهاوية. والميم المشددة مع الغنة في: {فَأُمُّهُ} يوحي بطول العذاب وهوله.