الصفحة 9 من 14

وجدان السامعين، وهذه الطاقة الإيحائية تُعادِلُ الأخذ بالوجوه [1] الذي يستعمله الخطيب لإفهام الحاضرين.

وما يستعمله الخطيب على المنبر من مؤثرات صوتية وحركية لا يجوز استعمالها في القرآن الكريم؛ لأنها من شأن لغة الخطاب، وقد رأيتُ بعض الناس يستعمل حركة اليد أثناء التلاوة، ويرفع صوته في مكان ويخفضه في مكان آخر، ويدعي أن هذه الحركات تزيد المعنى وضوحًا، وهي قراءة تفسيرية للنصّ، فإذا كان ما ادّعاه صحيحًا فلماذا لم يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن واحد من صحابته أنه استعمله في التلاوة؛ ذلك لأن هذا الاستعمال هو من شأن لغة الخطاب والأساليب التي اعتادها الناس في كلامهم وهذه يصيبها عوامل التغير والتطور اللّغويّ.

وقد نقل الصحابة - رضي الله عنهم - حديثَ النبيّ اليوميّ - صلى الله عليه وسلم - كحديث:"أنا وكافل اليتيم كهاتين"وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، وحديث:"التقوى ههنا"، وأشار إلى صدره ثلاث مرات، لكنهم حين وصفوا تلاوته - صلى الله عليه وسلم - ذكروا بأنه كان يتخشّع ويتحزّن بها، ولعلّ في الآية الكريمة التالية ما يدلّ على هذا المعنى، {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الحشر/21) .

ثانيًا: الانسجام الصوتيّ الخاص:

وينقسم إلى:

1.انسجام صوتيّ خاصّ متوازن بين الحركات والسواكن غير موزون بأوزان الشعر.

2.انسجام ترتيليٍّ خاصّ ناشئ من مراعاة أحكام التجويد كالمدود والغنة والإدغام، غير جار على صنعة الغناء.

أمثلة من الانسجام الصوتيّ المتوازن بين الحركات والسكون

- {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} الحاقة: 1 - 3

- {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} النازعات/34).

- {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} (عبس/33) .

(1) الأخذ بالوجوه: هو مصطلح استعمله الفارابي في الموسيقى الكبير وابن رشد في كتابه تلخيص الخطابة، ويعنيان به ما يستعمله الخطيب من مؤثرات صوتية وحركية لإفهام السامعين كرفع الصوت وخفضه، والإشارة باليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت