احترامه حين يدعى أنه يعلم كل شئ، وهو لا يعلم نفسه ولا يدرى كيف يدرك المدركات [1] .
وعلى هذا فليس فيما تعرفه البشرية من يقين ما يطعن بشئ على ما ورد في القرآن الكريم، أما الأوهام غير المثبتة فإننا ننزه القرآن الكريم عن أن يقارن بها أو يحتكم إليها في شئ مما ورد به.
هذا، ومما تجدر الإشارة إليه أن القرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين، والشخصيات التى وردت في قصصه لم يكن لسانها عربيا كنوح وإبراهيم وفرعون، وأصحاب الكهف، ويوسف وأخوته، وامراة العزيز وكل الأنبياء وأقوامهم .... إلى غير ذلك من الشخصيات التى نطق عنها القرآن الكريم بلسان عربي مبين.
ففرعون مثلا نطق عنه القرآن الكريم بمقولات كثيرة كقوله:"وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ" [2] .
وقوله:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى " [3] .
وقوله لموسي عليه السلام ممتنا عليه:"قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ" [4] .
(1) انظر التصوير الفني في القرآن الكريم ص 205، 206، سيد قطب.
(2) سورة الزخرف: آية 51، 52.
(3) سورة غافر: آية 36، 37.
(4) سورة الشعراء: آية 18، 19.