كما نلاحظ أن المجموع الفرعي للاستثمارات في تزايد مستمر، حيث نجده في سنة 1993 يعادل حصة الاستثمارات المخططة في المخطط الرباعي الثاني، كما نجده في سنة 2002 يعادل تقريبا حصة الاستثمارات المخططة في الخماسي الأول، لكن الفارق الوحيد هو أن الدولة انسحبت من قطاعات كالمحروقات، وقلصت حجم الاستثمارات في قطاعات أخرى كالصناعات المصنعة ووجهت استثماراتها إلى قطاعات أخرى كالفلاحة و الري، السكن، التربية و التكوين ... إلخ. و فيما يلي يتم التطرق إلى مختلف المصادر سواء الداخلية أو الخارجية التي اعتمدت في تمويل المشروعات الاستثمارية العمومية في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2004.
2 ... - المصادر الداخلية لتمويل المشروعات الاستثمارية العمومية في
الجزائر خلال الفترة 1990 - 2004
الادخار الحكومي هو الفائض المتبقي الذي يحققه القطاع الحكومي، و يكون أحد مصادر تمويل المشاريع الاستثمارية وخطط التنمية. و هو عبارة عن الفرق بين الإيرادات الحكومية و النفقات الجارية، ويمثل الادخار الحكومي في الجزائر الفرق بين الإيرادات الحكومية و نفقات التسيير و إن كان هذا الرصيد موجبا يعتبر مصدرا لتمويل المشاريع الاستثمارية. والجدول (2) يوضح تطور الادخار الحكومي في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2004.
من خلال الجدول (2) يظهر أن الادخار الحكومي عرف تغيرات عديدة حيث نجده ارتفع خلال السنتين الأوليتين من الدراسة أي من 63.7 مليار دينار سنة 1990 إلى 95.1 مليار دينار سنة 1991 و هذا يعود إلى ارتفاع الإيرادات الحكومية فنجد انه خلال هاتين السنتين ارتفع سعر البترول لذا فإن حصيلة الجباية البترولية ارتفعت خلال سنتي 1990 و 1991 و بعد ذلك تراجع من 35.8 مليار دينار سنة 1992 إلى 22.6 مليار دينار سنة 1993 هذا راجع إلى تزايد نفقات التسيير، لكن بعد هذه السنة ارتفع واستقر نوعا ما خلال السنتين 1994، 1995 فهو يتراوح ما بين 146.8 مليار دينار و 138.0 مليار دينار و هذا بفضل الإيرادات الحكومية و خاصة الجباية البترولية، واستمر الادخار الحكومي في الارتفاع نظرا لتحسن أسعار البترول في الأسواق العالمية وارتفاع حصيلة الجباية البترولية فانتقل الادخار الحكومي من 274.6 مليار دينار سنة 1996 إلى 283.1 مليار دينار سنة 1997.
لكن نجد أن سنة 1998 شهدت انخفاض في أسعار البترول، لذا فإن الجباية البترولية قد انخفضت قليلا، بالتالي انخفضت الإيرادات الحكومية و منه تراجع الادخار الحكومي فوصل إلى 110.7 مليار دينا خلال هذه السنة ومع تحسن أسعار البترول بدأت الإيرادات الحكومية ترتفع ابتداء من هذه السنة لذا نجد أن الادخار الحكومي ارتفع من 195.8 مليار دينار سنة 1999 إلى 365.68 مليار دينار سنة 2001. ينبغي تقدير النتائج المالية خاصة منها الميزانية تبعا للسياسة الصارمة لتسيير الطلب على إثر انخفاض سعر البترول في سنتي 1998 و 1999 من جهة، و تبعا لارتفاع أسعار البترول من جهة أخرى في سنتي 2000 و 2001 من جهة أخرى، و قد سمح تضافر هذين العاملين بتحسين التوازنات و مكانة الجزائر الخارجية و قد