الصفحة 16 من 18

لجأت الجزائر في بداية التسعينات إلى تمويل المشروعات الاستثمارية بالتوسع في الإصدار النقدي وطلب القروض الخارجية القصيرة الأجل منها , و اعتمادها على قطاع تصديري يعتمد على سلعة أحادية البنية تتغير أسعارها في الأسواق العالمية. هذا ما فرض التزامات مالية خارجية على الدولة الجزائرية, أما على المستوى الداخلي فكانت النتيجة ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة و تدهور المستوى المعيشي لغالبية السكان و تدهور مستوى الإنتاج في أغلب المؤسسات الإنتاجية.

من هذا المنطلق أضحى لزاما التفكير بمنطق اقتصاد خارج المحروقات والاقتصاد التمويلي فالأول يبين بصفة واضحة الهزات والأضرار التي يتعرض لها الاقتصاد الجزائري و هذا بطبيعة الحال مرجعه سعر البترول الذي يعتبر متغير خارجي، فهو يفلت من رقابة صناع القرار السياسي إضافة إلى تذبذب أسعاره حسب ظروف السوق البترولية العالمية، أما الثاني فيحدد طبيعة المؤسسات التي تأخذ صفة المتعامل الاقتصادي في المجال التمويلي و الطريقة التي يتم بموجبها تمويل المشروعات الاستثمارية.

لكن بعد توقيع معاهدة الاتفاق الائتماني و التعديل الهيكلي سنة 1994 فان صندوق الدولي فرض على البنك المركزي سياسات مالية و نقدية متشددة أدت إلى تخفيض معدل التضخم في الجزائر إلى مستوى جد مقبول, ونظرا لتحسن أسعار المحروقات مؤخرا في الأسواق العالمية والسياسية الصارمة لإدارة الطلب أدت إلى تحسين التوازنات المالية الداخلية و الخارجية للجزائر, حيث تقلصت المديونية الخارجية و خدماتها و تم التخلي عن القروض القصيرة الأجل، أما عن توازنات الميزانية فبدأت تتحسن ابتداء من سنة 2000 نضرا لتحسن الموارد (الجباية البترولية) كما حقق الاستثمار الأجنبي المباشر (خارج قطاع المحروقات تقدما ملحوظا ابتداء من سنة 2001 وخاصة في مجال الاتصالات. ومن خلال ملاحظة توزيع المشاريع الاستثمارية العمومية حسب القطاعات الاقتصادية في الجزائر خلال فترة الدراسة يلاحظ أن مبالغ الاستثمارات في تزايد مستمر مما يدل أن الدولة مازالت تستثمر لكنها انسحبت من قطاعات كالمحروقات وقلصت حجم الاستثمارات في قطاعات أخرى كالصناعات المصنعة، ووجهت استثماراتها إلى قطاعات أخرى كالفلاحة و الري، السكن، التربية و التكوين ... الخ أي حدث تغيير في تركيبية الاستثمار. مما سبق يمكن الوصول إلى النتائج التالية:

1 -تمويل قطاع المحروقات في مجمله خارجي إما في شكل استثمار أجنبي مباشر، شراكة أو داخلي (تمويل ذاتي)

للمؤسسة الموجودة في القطاع.

2 -تخلي الدولة عن تمويل الصناعات المصنعة، وأصبح تمويلها عن طريق الشراكة أو تمويل ذاتي.

3 -وجهت الدولة تمويلها إلى قطاعات أخرى كالفلاحة و الري، السكن، التربية و التكوين، المنشآت الأساسية

الاقتصادية و الإدارية، المنشآت الأساسية الاجتماعية و الثقافية و الخدمات المنتجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت