3 -ألاّ يتعارض العمل بهذه القاعدة مع قاعدة تفسيرية أو ترجيحية، فإن وقع التعارض بأن كان الأخذ بالتأسيس سيعود على قاعدة أخرى بالنقض حكمنا بالتأكيد وأعملنا القاعدة الثانية.
سأعرض في هذا المبحث أقوالًا وترجيحات إعرابية للمفسّرين والمعربين عملوا فيها بمقتضى هذه القاعدة، حيث جاءت الآيات التي أعربوها أو فسّروها محتملة وجهين أحدهما يؤول إلى التأسيس والآخر يعود إلى التأكيد فقدموا الأول على الثاني عملًا بهذه القاعدة:
يقول الإمام الشنقيطي عن قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(اختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة
فقال قوم: لا تطيب الحياة إلا في الجنة، فهذه الحياة الطيبة في الجنة؛ لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب والأكدار، والأمراض والآلام والأحزان، ونحو ذلك؛ وقد قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [29/ 64] ، والمراد بالحيوان: الحياة.
وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة في الدنيا، وذلك بأن يوفق الله عبده إلى ما يرضيه، ويرزقه العافية والرزق الحلال؛ كما قال تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [2/ 201] .