عند إعمال هذه القاعدة أو التّرجيح بها ينبغي مراعاة عدد من الضوابط المنهجية والإعرابية، ومنها:
1 -أن لا يؤدي القول بالتأسيس إلى حمل القرآن على وجه لغوي ضعيف، قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى: (وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله عز و جل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوى الاعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة ويفهم من ذلك التركيب أي معنى اتفق وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأن مراد القرآن غيره، وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن) [1] .
2 -أن لا يؤدي القول بالتأسيس إلى معنى بعيد لا يجوز حمل الآية عليه، كما في قوله تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشرٍ فتم ميقات ربه أربعين ليلة
قال السمين الحلبي: (وقوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ} في هذه الجملة قولان، أظهرهُما: أنها للتأكيد لأنَّ قولَه قبل ذلك «وأَتْمَمْناها بعشر» فُهِم أنها أربعون ليلةً. وقيل: بل هي للتأسيس لاحتمالِ أن يَتَوَّهم متوهِّم بعشر ساعات أو غير ذلك، وهو بعيدٌ جدًا) [2] ، فالقول بالتأسيس هنا وتقديمه على التأكيد وإن كان فيه مراعاة لهذه القاعدة إلا أنه يؤدي إلى معنى بعيد ليس هو المراد، والله أعلم.
(1) بدائع الفوائد 3/ 876
(2) الدر المصون في علم الكتاب المكنون - (1/ 1989)